تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

جمال الدين ابن شيث

فيه ٤٣ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

عبد الرحيم بن علي بن الحسين بن شيث، القاضي الرئيس جمال الدين الأموي الأسنائي القوصي، صاحب ديوان الإنشاء للملك المعظم عيسى؛ ولد بأسنا سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وتوفي سنة خمس وعشرين وستمائة، نشأ بقوص وتفنن بها وقرأ الأدب، وكان ورعاً ديناً حبراً حسن النظم والنثر، ولي الديوان بقوص ثم بالإسكندرية ثم بالقدس، ثم ولي كتابة الإنشاء للمعظم، وكان يوصف بالمروة وقضاء الحاجة، وكانت وفاته بدمشق، ودفن بقاسيون بتربته.

وكانت بينه وبين المعظم مداعبات. كتب إليه مرة أنه لما فارقه ودخل منزله طالبوه أهله بما حصل له من بر السلطان فقال لهم: ما أعطاني شيئاً، فقاموا إليه بالخفاف وصفعوه، وكتب بعد ذلك:

وتخالفت بيض الأكف كأنها التصفيق عند مجامع الأعراس
وتطابقت سود الخفاف كأنهاوقع المطارق من يد النحاس فرمى المعظم الرقعة إلى فخر القضاة بن بصاقة

وقال: أجبه عنها، فكتب إليه نثراً، وفي آخره:

فاصبر على أخلاقهن ولا تكنمتخلقاً إلا بخلق الناس
واعلم إذا اختلفت عليك بأنهما في وقوفك ساعةً من باس

ومن شعره:

ما لقبي إلى السلو طريقأنا من سكرة الهوى لا أفيق
ضحكوا يوم بينهم وبكينافتراءت سحائب وبروق
لو ترانا وللمطالب إخفاق إلينا وللقلوب خفوق
لرأيت الدليل حيران مناكلما لاح للهلال شروق
وسهام اللحاظ قد فوقت ليفلها كلما رمقت مروق
لست أدري إذ ضرم اللثم وجديأحريق رشفته أم رحيق
ليدعني أهل الرشاد وشأنيليس يدري ما بالأسير الطليق
أقفرت دار من أحب وكم ورقاء كانت بها وغصن وريق
وهفا ثوبها الصفيق وللريح عليها من حسرةٍ تصفيق
دار لهوي وللهوى في مغانيها عروق تنمى ووجد عريق
أي روحٍ وفت هناك لجسمٍعندما فارق الديار الفريق
أشبهتني تلك الديار فجسميدار ميٍ ودمع عيني العقيق
وكأن الثياب لفظ وجسميفيه معنى من المعمى دقيق
ورشيق القوام يرشق باللحظ ولا يستقل منه الرشيق
لحظه قاطع وما فارق الجفن وفي جفنه عن السيف ضيق
مشقت نون حاجبيه فأبدىألف الحسن قده الممشوق
ولماه في صدغه لامه والميم فوه والرق منه الريق
فغدا خط حسنه وهو منشور وأخلاقه عليه خلوق
أحدق الحسن بالحدائق من خديه لما آذاهما التحريق
مسحة للجمال مسح بركنيها وخد له الشقيق شقيق
وكأن الخال الذي لاح في لجة خديه وهو طافٍ غريق
طابق الحسن فيه فهو إذا يشعر فيه التجنيس والتطبيق
مردف الردف وهو مختصر الخصر فذا مفعم وهذا دقيق
فاتك الطرف باتك الظرف عمداًوهو في كل حالةٍ معشوق
يا خليلي إن العدو كثيرفاحذرنه وأين أين الصديق
والرفيق الذي يؤمل منه الرفق قاسٍ فما رفيق رفيق
وبسوق الهوان يبتذل الفضل فما للفروع فيه بسوق
فسد الناس والزمان ولابد بحقٍ أن يخلق المخلوق
فالكريم الذي يغيث يغوثواللئيم الذي يعق يعوق
غير أن الملك المعظم فردٌفاق فضلاً وخصه التوفيق

وكان هذا ابن شيث قد رمي من ابن عنين بالداء العضال فإنه هجاه مرات، منها قوله:

الله يعلم يا ابن شيث ما حصلت من الكتابة
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «الله يعلم يا ابن شيث»
إلا على الداء الذيخصت به تلك العصابة
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «الله يعلم يا ابن شيث»

وقال فيه أيضاً:

أنا وابن شيث والرشيد ثلاثةلا يرتجى فينا لخلقٍ فائده
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أنا وابن شيث والرشيد ثلاثة»
من كل من قصرت يداه عن الندىيوم الندى وتطول عند المائدة
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أنا وابن شيث والرشيد ثلاثة»
فكأننا واو بعمرٍو ألحقتأو إصبع بين الأصابع زائدة
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أنا وابن شيث والرشيد ثلاثة»

ومن شعر ابن شيث:

وشمعةٍ في المنجنيق وهي فيه تشرق
كأنها من تحتهشمس علاها شفق ومنه فيها:
وأنيسة باتت تساهر مقلتيتبكي وتوري فعل صبٍ عاشق
سرقت دموعي والتهاب جوانحيفغدا لها بالقط قطع السارق

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»