تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

الدخوار الطبيب

فيه ١٢ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

عبد الرحيم بن علي بن حامد الشيخ مهذب الدين الطبيب الدخوار، شيخ الأطباء ورئيسهم بدمشق؛ وقف داره بالصاغة العتيقة مدرسةً للطب، ومولده سنة خمس وستين وخمسمائة، وتوفي سنة سبع وعشرين وستمائة، ودفن بتربته بقاسيون فوق الميطور.

وكان أعرج، روى عنه القوصي شعراً، وتخرج به جماعة كثيرة من الأطباء، وصنف كتباً منها اختصار الحاوي ومقالة في الاستفراغ، وتعاليق، ومسائل في الطب، وشكوك وأجوبة، ورد على شرح ابن أبي صادق لمسائل حنين، ورسالة يرد بها على يوسف الاسرائيلي في ترتيب الأغذية اللطيفة والكثيفة، ونسخ كتباً كثيرة بخطه المنسوب أكثر من مائة مجلد في الطب، واختصر الأغاني الكبير، وقرأ العربية على تاج الدين الكندي، وقرأ الطب على الرضي الرحبي، ثم لازم ابن المطران، وأخذ عن الفخر المارديني وخدم العادل، ولازم ابن شكر، وكانت جامكيته جامكية الموفق عبد العزيز فإنه نزل عليها بعده مائة دينار في الشهر، ومرض الكامل فحصل له من جهته اثنا عشر ألف دينار وأربع عشرة بغلة بأطواق ذهب، وخلع أطلس، وغير ذلك، وولاه السلطان رياسة الأطباء في ذلك الوقت بمصر والشام.

وكان خبيراً بكل ما يقرأ عليه، ولازم السيف الآمدي وحصل معظم مصنفاته، ونظر في الهيئة والنجوم، ثم طلبه الأشرف فتوجه إليه، فأقطعه ما يغل في السنة ألفاً وخمسمائة دينار، ثم عرض له ثقل في لسانه واسترخاء، فجاء إلى دمشق لما ملكها الأشرف فولاه رياسة الطب بها، وزاد ثقل لسانه حتى إنه لم يفهم كلامه، وكان الجماعة يبحثون بين يديه ويجيب هو، وربما كتب لهم ما أشكل في اللوح، واجتهد في علاج نفسه واستفرغ مرات واستعمل المعاجين الحارة فعرضت له حمى قوية فأضعفت قوته، وظهرت به أمراض قوية كثيرة، وأسكت، وسالت عينيه.

واتفق له في مبادي خدمته للعادل أشياء قربته من خاطره وأعلت محله عنده، منها: أنه اتفق له مرض شديد، وعالجه الأطباء وهو معهم فقال يوماً لابد من الفصد فلم ير الأطباء به، فقال: والله لئن لم يخرج دماً ليخرجن بغير اختياره، فاتفق أن رعف السلطان وبرئ؛ ومنها: أنه كان يوماً على باب دور السلطان، فخرج إليهم خادم ومعه قارورة، فرأوها ووصفوا لها علاجاً، فأنكر هو ذلك العلاج وقال: ليس هذا داء، يوشك أن يكون هذا من حناء اختضبت به، فاعترف الخادم لهم بذلك.

ومن شعره ما كتب به إلى الحكيم رشيد الدين أبي خليفة في مرضةٍ مرضها شعراً:

حوشيت من مرض تعاد لأجلهوبقيت ما بقيت لنا أعراض
إنا نعدك جوهراً في عصرناوسواك إن عدوا فهم أعراض

وقال ابن خروف يهجو الدخوار:

لا ترجون من الدخوار منفعةًفلو شفى علتيه العجب والعرجا
طبيب إذا رأى المطبوب طلعتهلا يرتجي صحة منها ولا فرجا
إذا تأمل في دستوره سحراًوقال: أين فلان؟ قيل: قد درجا
فشربة دخلت مما يركبهجسم العليل وروح منه قد خرجا

وقال فيه:

إن الأعيرج حاز الطب أجمعهأستغفر الله، إلا العلم والعملا
وليس يجهل شيئاً من غوامضهإلا الدلائل والأمراض والعللا
في حيلة البرء قلت عنده حيلبعد اجتهاد ويدري للردى حيلا
الروح يسكن جثمان العليل علىعلاته فإذا ما طبه رحلا وقال فيه:
طبع المهذب طبهسيفاً وصال على المهج
باب السلامة لا يرىمنه ولا باب الفرج

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»