من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الجلياني
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن أحمد بن خضر بن مالك بن حسان، أبو الفضل حكيم الزمان الجلياني الغساني الأندلسي؛ كان أديباً فاضلاً طبيباً حاذقاً، له معرفة بعلوم الباطن، وكلام على طريق القوم، وكان مليح السمت حسن الأخلاق، رحل من الأندلس ودخل بغداد، وروى عنه محب الدين ابن النجار، ومدح السلطان صلاح الدين الكبير؛ مولده سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، وتوفي سنة اثنتين وستمائة بدمشق، ﵀.
قال ابن أبي أصيبعة: كان علامة زمانه في صناعة الطب والكحل، بارعاً في الأدب وصناعة الشعر، وعمر طويلاً، وكان له حانوت في اللبادين لصناعة الطب، وكان السلطان صلاح الدين برى له ويحترمه، وله فيه مدائح كثيرة، وصنف له كتباً، وكان يعاني صناعة الكيمياء، وله عشرة دواوين: الأول ديوان الحكم ومنثور الكلم، الثاني ديوان المشوقات إلى الملأ الأعلى، الثالث ديوان أدب السلوك، الرابع ديوان نوادر الحي، الخامس تحرير النظر، السادس سر البلاغة وصناعة البديع، السابع ديوان المبشرات، الثامن ديوان الغزل والنسيب والموشحات والذوبيت، السابع ديوان تشبيهات وألغاز ورموز وأحاجي وأوصاف وخمريات، العاشر ديوان ترسل ومخاطبات، وله أيضاً كتاب منادح الممادح وروضة المآثر والمفاخر في خصائص الملك الناصر.
ومن شعره:
كليني لكر الخيل يا أم مالكٍفما الأين إلا في متون الصواهل
فبحر الوغى لولا السوابح صادرتبنا لجة لم نحظ منها بساحل
فلا تخطبي يا هند لي غادةً سبتبنطق وشاح أو بصمت خلاخل
فليست ذيول فوق حجلٍ تروقنيولكن خيول تحت سحب قساطل
فلا هلك إلا في نحور نواهدولا ملك إلا في صدور عوامل
ولا ملك يأتي كيوسف آخراًكما لم يجىء مثل له في الأوائل
فتىً ركب الأهوال خيلاً سروجهاعزائم شدت للثبات بكاهل ومنه:
فأبخس شيء حكمة عند جاهلوأهون شيء فاضل عند ظالم
فلو زفت الحسناء للذئب لم يكنيرى قربها إلا لأكل المعاصم ومنه:
أؤمل لقياكم وإن شطت النوىوأزجر قرباً في مرور السوانح
ويذكي اشتياقي زند تذكار عهدكموما الشوق إلا بعض نار الجوانح ومنه:
قالوا: نرى نفراً عند الملوك سمواوما لهم همة تسمو ولا ورع
وأنت ذو همةٍ في الفضل عاليةفلم ظمئت وهم في الجاه قد عركوا؟
فقلت: باعوا نفوساً واشتروا ثمناًوصنت نفسي فلم أخضع كما خضعوا
قد يكرم القرد إعجاباً بخستهوقد يهان لفرط النخوة السبع وقال أيضاً:
بذلت وقتاً للطب كي لاألقى بني الملك بالسؤال
وكان وجه الصواب في أنأصون نفسي بلا ابتذال
لا بد للجسم من قوامٍفخذه من جانب اعتدال
واقرب من العز في اتضاعواهرب من الذل في المعالي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع