من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
شرف الدين الدمياطي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف، الشيخ الإمام البارع الحافظ النسابة المجود الحجة، علم المحدثين عمدة النقاد، شرف الدين الدمياطي الشافعي، صاحب التصانيف؛ مولده بتونة قرية من عمل تنيس، ولد عام ثلاثة عشر وستمائة، ووفاته في خامس عشر ذي القعدة سنة خمس وسبعمائة، ودفن بمقبرة باب النصر خارج القاهرة.
وكان منشؤه بدمياط، وتميز في المذهب وقرأ القرآن وطلب الحديث وقد صار له ثلاث وعشرون سنة، فسمع بالإسكندرية في سنة ست وثلاثين من أصحاب السلفي، ثم قدم القاهرة وعني بهذا الشأن رواية ودراية، ولازم الحافظ زكي الدين حتى صار معيده، وحج سنة ثلاث وأربعين وسمع بالحرمين، وارتحل إلى الشام سنة خمس وأربعين، وارتحل إلى الجزيرة والعراق مرتين، وكتب العالي والنازل، وصنف وحدث وأملى في حياة كبار مشايخه، وكان مليح الهيئة، حسن الأخلاق بساماً فصيحاً نحوياً لغوياً مقرئاً سريع القراءة، جيد العبارة كثير التفنن، جيد الكتب مكثراً مفيداً، حسن المذاكرة حسن العقيدة، كافاً عن الدخول في الكلام.
سمع من ابن المقير ويوسف بن عبد المعطي المخيلي والعلم ابن الصابوني وابن العليق وابني قميرة وموهوب ابن الجواليقي وهبة الله بن محمد بن مفرج الواعظ وشعيب ابن الزعفراني وابن رواج وابن رواحة وابن الجميزي والرشيد ابن سلمة ومكي بن علان، وسمع من أصحاب السلفي وشهدة وابن عساكر وخلق من أصحاب ابن شاتيل والقزاز وابن بري النحوي وابن كليب وأصحاب ابن طبرزد وحنبل والبوصيري والخشوعي. وكتب عنه طائفة منهم الصاحب كمال الدين ابن العديم وأبو الحسين اليونيني والقاضي علم الدين الاخنائي والشيخ علاء الدين القونوي والشيخ أثير الدين أبو حيان وفتح الدين ابن سيد الناس والمزي وقاضي القضاة تقي الدين السبكي وفخر الدين النويري وخلق كثير من الرحالين، وطال عمره وتفرد بأشياء، وحمل عن الصغاني عشرين مجلداً من تصانيفه في الحديث واللغة، وسكن دمشق مدة وأفاد أهلها، وتحول إلى مصر ونشر بها علمه، وكان موسعاً عليه في الرزق، وله حرمة وجلالة، وولي مشيخة الظاهرية بين القصرين.
ومن تصانيفه: كتاب الصلاة الوسطى مجلد لطيف، كتاب الخيل مجلد. قبائل الخزرج مجلد. العقد المثمن فيمن اسمه عبد المؤمن مجلد. الأربعون المتباينة. الإسناد في حديث أهل بغداد مجلد. مشيخة تشهد له بالحفظ والعلم. مختصر السيرة النبوية. وما زال يسمع الحديث إلى أن مات فجأة في ذي القعدة، وصلي عليه بدمشق غائباً، رحمه الله تعالى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع