من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
شرف الدين ابن الوحيد
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
محمد بن شريف بن يوسف، الكاتب شرف الدين بن الوحيد صاحب الخط الفائق والنظم والنثر؛ كان تام الشكل حسن البزة موصوفاً بالشجاعة متكلماً بعدة ألسن، يضرب المثل بحسن كتابته. توفي سنة إحدى عشرة وسبعمائة وقد شاخ.
سافر إلى العراق واجتمع بياقوت المجود، وكان قد اتصل بخدمة بيبرس الجاشكنير، وكتب له أجزاء ختمة في سبعة أجزاء بليقة ذهب بقلم الثلث في قطع البغدادي، دخل فيها جملة من الذهب أعطاها له الجاشكنير ألف وستمائة دينار أو ألف وأربعمائة دينار، دخل الختمة ستمائة دينار وأخذ الباقي، فقيل له في ذلك فقال: متى يعود آخر مثل هذا يكتب مثل هذه الختمة؛ وزمكها صندل المذهب، وهي وقف في جامع الحاكم. وكتب السبعة أقلام طبقة، وخدم بديوان الإنشاء بالقاهرة، ومن نظمه في تفضيل الحشيش:
وخضراء لا الحمراء تفعل فعلهالها وثبات في الحشا وثبات
تؤجج ناراً في الحشا وهي جنةوتبدي مرير الطعم وهي نبات وقال أيضاً:
جهد المغفل في الزمان مضيعوإن ارتضى أستاذه وزمانه
كالثور في الدولاب يسعى وهو لايدري الطريق فلا يزال مكانه
وكان ناصر الدين شافع قد وقف على شيء من نظمه فأثنى عليه وشكره
فلما بلغ ابن الوحيد ذلك قال:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبيوكان ناصر الدين شافع قد عمي،
فلما بلغه قوله كتب إليه أبياتاً يهجوه:
نعم نظرت ولكن لم أجد أدباًيا من غدا واحداً في قلة الأدب
عيرتني بعمى أصبحت تذكرهوالعيب في الرأس دون العيب في الذنب
وكان الواقع " عظيماً " بينه وبين محيي الدين ابن البغدادي، و " ابن البغدادي " عمل له ذلك المنشور الذي أقطعه فيه قائم الهرمل وابن عروة وأبو عروق وما أشبه هذه الأماكن.
ورأيت كتاب " خواص الحيوان " وفيه مكتوب ذكر الضبع: من خواص شعرها أنه من تحمل بشيء منه حدث له البغاء، وقد كتب ابن البغدادي على الهامش: أخبرني الثقة شريف الدين ابن الوحيد الكاتب أنه جرب ذلك فصح معه، أو كما قال.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع