تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

ابن النقيب المفسر

فيه ١٠٠ بيت

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

محمد بن سليمان بن الحسن بن الحسين، العلامة الزاهد جمال الدين أبو عبد الله البلخي الأصل المقدسي الحنفي، المعروف بابن النقيب أحد الأئمة؛ ولد سنة إحدى عشرة وستمائة، ودخل القاهرة ودرس بالعاشورية ثم تركها وأقام بالجامع الأزهر مدة. وكان صالحاً زاهداً متواضعاً عديم التكلف، وكان الأكابر يترددون إليه ويسألونه الدعاء، وصرف همته إلى التفسير وصنف تفسيراً حافلاً جمع فيه خمسين مصنفاً وذكر في أسباب النزول والقراءات والإعراب واللغات والحقائق وعلم الباطن، قيل إنه في خمسين مجلدة. وتوفي سنة ثمان وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.

نجم الدين ابن إسرائيل

محمد بن سوار بن إسرائيل بن الخضر بن إسرائيل بن الحسن بن علي ابن الحسين، نجم الدين أبو المعالي الشيباني الشاعر المشهور؛ ولد بدمشق سنة ثلاث وستمائة، وتوفي بها سنة سبع وسبعين وستمائة، ودفن داخل قبة الشيخ رسلان. صحب الشيخ علي الحريري ولبس الخرقة من الشيخ شهاب الدين السهروردي وسمع عليه وأجلسه في ثلاث خلوات. وكان قادراً على النظم مكثراً منه، مدح الرؤساء والقضاة وغيرهم، وتجرد وسافر " إلى " البلاد على قدم الفقر وقضى الأوقات الطيبة، وكان ريحانة المشاهد وديباجة السماعات. وحضر بعض الليالي وقتاً وفيه نجم الدين ابن الحكيم الحموي فغنى المغني من شعر ابن إسرائيل قوله:

وما أنت غير الكون بل أنت عينهويفهم هذا السر من هو ذائق

فقال " ابن " الحكيم: كفرت كفرت، فقال ابن إسرائيل: لا ما كفرت ولكن أنت ما تفهم؛ وتشوش الوقت.

ومن شعره:

وفى لي من أهواه جهراً بموعديفأرغم عذالي عليه وحسدي
وزار على شحط المزار تطولاًعلى مغرم بالوصل لم يتعود
فيا حسن ما أبدى لعيني جمالهويا برد ما أهدى إلى قلبي الصدي
ويا صدق أحلامي ببشرى وصالهويا نيل آمالي ويا نجح مقصدي
نديمي من سعد أريحا ركائبيفقد أمنت من أن تروح وتغتدي
ولا تلزمني النسك فالحب شاغليولا تذكرا لي الورد فالراح موردي
ولا تقفا بي في الرسوم التي عفتفقد طال حبسي بين نؤي وموقد
ومرا علي حي بمنعرج اللوىوقولا لغزلان الصريم ألا ابعدي
ولا تسعداني بعدها لكما البقافما في بعد اليوم فقر لمسعد
أمن بعد ما قد برق الشوق غلتيوزار الكرى أجفان طرفي المسهد
وهامت بي الصهباء وجداً فكل منسقاها له طرف إلى رؤيتي صدي
وأمسيت والكاسات شمسي وأصبحتعروس حميا الحان تجلى على يدي
وأضحت ظباء الحي صيد خلاعتيوإن صدن من أهل النهى كل أصيد
ذراني وعزمي والدجى ومزارهفقد أبت العلياء إلا تفردي
ولا تأيسا من روحه وتأسيافكم معرض في اليوم يقبل في غد
ففي الحي صب باع مهجة نفسهلجيرة ذاك الحي نقداً بموعد
هو الحب إما منية أو منيةودون العلا حد الحسام المهند
ألم تريا أني وجدت تلذذيبرؤياه عقبى حيرتي وتلددي
وقد عشت دهراً والزمان يهزنيوتطربني الألحان من كل منشد
فأغدو وفي ليل الغدائر دائباًأضل ومن صبح المباسم أهتدي
ويسقم جسمي كل جفن وتارةيورد دمعي كل خد مورد
فطوراً أرى في الربع يبدو تولهيوطوراً وراء الظعن يوهى تجلدي
أحن للمع النار شب ضرامهابنعمان في ظل الأراك المعمد
وأصبو متى هبت صباحاً جريةتخبرني عن منجد غير منجدي
وتخجل أجفاني السحاب بوبلهامتى لاح لي برق ببرقة ثهمد

وقال في غلام جميل الصورة حياه بتفاحة:

لله تفاحة وافى به سكنيفسكنت لهباً في القلب يستعر
كفرصة المسك وافاني الغزال بهاوغرة النجم حياني بها القمر
حمراء في صورة المريخ عاطرةيزري بنشر الحميا نشرها العطر
أتى بها قاتلي نحوي فهل أحدقبلي تمشى إليه الغصن والثمر وقال أيضاً:
عسى الطيف بالزوراء منك يزورفقد نام عنه كاشح وغيور
وكيف يزور الطيف صباً مسهداًله النجم بعد الظاعنين سمير
سروا في ضياء من شموس خدورهمكأن سراهم في الظلام منير
ظعائن تغزوا الجيش وهي رديفةعليهن من سمر الرماح ستور
إذا نزلوا أرضاً تولت محولهاوأضحت وفيه روضة وغدير
وإن فارقوا أرضاً غدت ورمالهامن الطيب مسك والتراب عبير
أأحبابنا النائين أدعو وبينناسهول عسير قطعها ووعور
سقى أبرق الحنان حيث مصيفكممن المزن داني الهيدبين مطير
ودار لكم بالبان عن أيمن الحمىيلوح عليها نضرة وسرور
قريبة عهد بالخليط رسومهامواثل ما محت لهن سطور
كأن مواطي الخيل فيها أهلهوآثار أخفاف المطي بدور

وقال أيضاً:

في ذمة الله من أهوى وإن باناوإن أسر الغدر الذي بانا
وفي سبيل الهوى عهداً تحملهقلب يرى حفظه الأيمان إيمانا
يا ظاعناً لم أكن من قبل فرقتهأهوى ربوعاً ولا أشتاق أوطانا
لم يبق بينك عندي يا منى أمليللشوق قلباً ولا للدمع أجفانا

وقال أيضاً في كحال كحل محبوبه:

يا سيد الحكماء هذي سنةمسنونة في الطب أنت سننتها
أو كلما كلت سيوف جفون منسفكت لواحظه الدماء سننتها وقال أيضاً:
يا من يشير إليهم المتكلموإليهم يتوجه المتظلم
وعليهم يحلو التأسف والأسىويلذ لوعات الغرام المغرم
هذا الوجود وإن تعدد ظاهراًوحياتكم ما فيه إلا أنتم
وشغلتم كلي بكم وجوارحيوجوانحي أبداً سمعت فمنكم أو عنكم
وإذا نطقت ففي صفات جمالكموإذا سألت الكائنات فعنكم
وإذا سكرت فمن مدامة حبكموبذكركم في سكرتي أترنم
إذا نظمت تغزلاً في صورةفلأجل حسنكم المحجب أنظم
أنتم حقيقة كل موجود بداووجود هذي الكائنات توهم
أنا في وجودكم غريب بائسوغريبكم ما باله لا يرحم وقال أيضاً:
وأهيف القامة عذب اللمىيقر عينيه دوام السهر
وما رأينا قبل أجفانهمن نرجس يذبل وقت السحر

وقال أيضاً:

إن أم سمراً أو أراكفإنما مقصدهم أن أراك
وإن ترنمت بذكر الحمىفإنما عقد ضميري حماك
وإن دعا غيرك داع فماأحسب إلا أنه قد دعاك
وإن بكا صب حبيباً فماأحسب إلا أنه قد بكاك
يا جملة الحب وتفصيلهأجملت إذ فرغتني من سواك
ويا غنياً عن غرامي بهمن لي بأن يرحم فقري غناك
ملأت كل الكون عشقاً فماأعرف قلباً خالياً من هواك وقال أيضاً:
إلى كم، رعاك الله، تنأى وأقربوأرضى بما تجني علي وتغضب
فلا أنت مشك إن شكوت فيشتفيفؤادي وإن أعتب فما أنت معتب
تكلفت لي ذاك الوداد فلم يدموكل وداد بالتكلف يصعب
ومن يتكلف ضد ما هو طبعهتعد نفسه للطبع، والطبع أغلب
يقولون هند لا تدوم وزينبعلى العهد، كل الناس هند وزينب
تطلبت وداً لا يكون لعلةفأعوزني وجدان ما أتطلب
وحاولت من يوفي بعهد فلم أجدكأن الذي حاولت عنقاء مغرب
تلطف فإن اللطف منك سجيةتعطف فإن العطف منك مجرب
وإن كان لا بداً من الهجر فاتئدلعل رحيلي عن جنابك يقرب
سأرحل عنك اليوم لا متلفتبوجهي كأني خائف مترقب
وأما ودادي فهو باق وإن منبقاء ودادي أنني أتعتب وقال أيضاً:
يا غزالاً قد سبانا حسنهوهلالاً لاح في غصن لجين
قمر العقرب خوفت؛ فمنمنصفي من قمر في عقربين
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

ما أحسن الجامع في ليلة النصف وقد لاح عليه السرور
وأشبهت زهر قناديلهكاسات راح للندامى تدور
وقارن النسر الثريا بهوقابل البدر هناك البدور وقال أيضاً:
ما مثل جامعنا ومثل وقيدهكضياء طلعة شاهدي ومواصلي
وكأن ذاك الوجه قنديل يرىومن العذار معلق بسلاسل

وقال أيضاً في مروحة:

ومحبوبة في القيظ لم تخل من يدوفي القر تجفوها أكف الحبائب
للشاعر عَرقَلَةِ الكَلبِيّ، اقرأ القصيدة
إذا ما الهوى المقصور هيج عاشقاًأتت بالهوى الممدود من كل جانب
للشاعر عَرقَلَةِ الكَلبِيّ، اقرأ القصيدة

وقال في مليح مغن:

وأهيف إن غنى فقمري بانةوإن ماس من عجب فبعض غصونها
تحرك خلف الدف حتى تحركتشطر ثانيقلوب رجال فجعت بسكونها وقال أيضاً:
هل عهد ليلى بالكثيب عائدأم طيفها لسقم جسمي عائد
حوراء حار العقل في صفاتهالها الجمال عاشق وحاسد
فكل عضو فيه بدر طالعوكل عطف فيه غصن مائد
فعطفها وحسن صبري ناقصوحسنها وفرط وجدي زائد
يا كعبة الحسن التي أحجهافؤاد مضناك عليك وافد
قد سقت في الهوى إليك مهجتيوالدم دمع لغرامي شاهد
وطفت في مغناك حتى ملنيمن أرضك الرسوم والمعاهد
ولم أقصر فيك عن حفظ الهوىشطر ثانيوالحر من يحفظ من يعاهد
وربما يجمع جمع شملنابكم وتصفو عندك الموارد
وعلنا نقضي منانا يمنىوتنقضي من وصلنا المواعد
أو لا فموتي فيكم شهادةعلي فيها بالرضى شواهد وحكى لي الشيخ عز الدين الدربندي المؤذن بالجامع الأموي، رحمه الله تعالى،

قال: أخبرني نجم الدين ابن إسرائيل قال: أضقت في بعض الأوقات إضاقة شديدة، فقلت في نفسي: والله لا مدحت غير الله تعالى، فقلت القصيدة السينية التي أولها:

يا ناق ما دون الأثيل معرسجدي فصبحك قد بدا يتنفس
واستصحبي عزماً يبلغ الحمىلتظل تغبطك الجواري الكنس

قال: فجاءت اثنين وستين بيتاً، وكان لي عادة أن أنظم القصيدة وأنقحها فيما بعد، فعرضت القصيدة فلم أر فيها ما يحذف، فنمت ليلتي، فلما كان وقت السحر وإذا بالباب يدق، فقمت فوجدت قاصداً من مصر ومعه كتاب من الأمير جمال الدين " ابن " يغمور، وصحبته صرة ذهب، وقال: الأمير يسلم عليك، وهذه برسم النفقة، فعددت الذهب فكان اثنين وستين ديناراً، أو كما قال، رحمه الله تعالى.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»