تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

المستنصر بالله

فيه بيتان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

"

منصور بن محمد بن أحمد، الإمام المستنصر بالله ابن الإمام الظاهر ابن الإمام الناصر؛ ولد في ثالث عشر صفر سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، بويع له بالخلافة يوم الجمعة لعشر خلون من الحجة سنة أربعين وستمائة، وبويع بعده لولده الأكبر أبي أحمد المستعصم.

ولما استقر الإمام المستنصر نشر العدل وبث المعروف وزاد أبواب الخيرات، وقرب أهل العلم والزهاد والصالحين، وبنى المدارس والمساجد والربط والمشاهد ودور الضيافة والبيمارستانات، وكف الفتن واعتنى بطرق الحاج وإصلاح آبارها، وبنى بالمدينة ومكة دوراً للمرضى وأرسل إليها ما تحتاج من العقاقير والمركبات من الأدوية؛ وجمع العساكر وقام بأمر الجهاد، وأذعنت لطاعته ملوك الأرض، وبيعت كتب العلم في أيامه بأغلى الأثمان لميله إلى اقتنائها ورغبته في تحصيلها وإكبابه على مطالعتها ووقفها على أهل الفضل. وصنف الفضلاء في دولته بدائع المصنفات في فنون العلم تقربوا باهدائها إليه.

وكان أبيض أشقر الشعر ضخماً قصيراً، وكان جده الإمام الناصر يقربه ويسميه " القاضي " لعقله وهديه وإنكاره المنكر.

قال ابن واصل: وبنى على دجلة من الجانب الشرقي فيما يلي دار الخلافة مدرسة ما بني على وجه الأرض مثلها، وهي بأربع مدرسين على المذاهب الأربعة، وعمل فيها بيمارستاناً كبيراً، ورتب فيها مطبخاً ومزملة للفقراء، ورتب لهم حماماً وبالحمام قومة، واستخدم عساكر عظيمة تزي على مائة ألف وعشرين ألف فارس، وهزم التتار.

وكان قد بلغ ارتفاع وقف المستنصرية نيفاً وسبعين ألف مثقال.

ولما اهتم ﵁ بجمع الجند من أقطار الأرض لدفع التتار اتفق جماعة من التجار وجمعوا مالاً خطيراً وسألوا الإنعام عليهم بقبوله وانفاقه على الغزاة ودفعوا المال إلى الدوادار، فأمر بأن يرد عليهم المال وقال: جزاكم الله الخير، يكفينا منكم الدعاء، وفي خزائننا ما يغني عن ذلك.

وكان له جارية يحبها اسمها " فضة "، فمن شعره فيها:

قالوا أمثل أمير المؤمنين لهعقل يقسم بين الملك والغزل
فقلت ما جئت بدعاً في الغرامأخذت إلا بخط من حلى الرسل

وما يضيع الهوى عقلاً يكون له... فضلاً إلى الرأس والتدبير للدول وحكي أن محيي الدين ابن الجوزي حضر عنده بعض الصالحين وشكا إليه أمر دين لزمه وعجز عن قضائه، فهم ابن الجوزي أن يقضي دينه، ثم رأى أن يؤثر المستنصر بالله بهذه المثوبة لما يعلم من صلاح الرجل ورغبة المستنصر في الخير، فطالعه بذلك، فبعث إلى ابن الجوزي من المال مقدار دين الرجل، وبعث مع ذلك مائتي دينار وقال: هذه لنفقته لأنه إذ قضى دينه لم يبق له ما ينفقه، وبعث إلى ابن الجوزي خمسمائة دينار وقال: هذه عوض إيثارك لنا بهذه المثوبة، رحمه الله تعالى.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»