من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
النيري الواسطي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
منصور بن محمد بن علي، أبو نصر الخباز المعروف بالنيري من أهل واسط؛ كان أمياً لا يحسن الكتابة، وكان له خاطر جيد في النظم. لو أراد أن لا يتكلم في خطابه إلا بالشعر لفعل ذلك، ولم يزل يجتمع بالناس ويهذب شعره إلى أن أجاد النظم، ومات سنة خمسين وأربعمائة؛ فمن شعره رحمه الله تعالى:
ولرب يوم بت أخلف شمسهوالروض قد نثرت محاسن برده
بمدامة صفراء كلل تاجهاكف المزاج بلؤلؤ من عقده
ومليحة تحدو الهموم إذا شدتومهفهف يسبي القضيب بقده
هذاك منتقش العذار كأنماغرس البنفسج في منابت ورده
ويد الفتاة خضيبة فكأنماغمست أديم وصالها في صده
غنت فأطربت الغزال بشدوهافجنى أناملها بخضرة زنده
ودنا يقبلها فمن رقبائهاسخطت عليه وأسرفت في رده
لطمت عوارضه بغير جنايةمنه فأثر نقشها في خده ومنه:
الكأس بن معصفر ومخلقوالحب بين مزنر ومقرطق
والماء في زبد الصراة كأنهورد اللجين على قباء فستقي
وترى الهلال لليلتين كأنه الخلخال يلمع تحت ذي أزرق ومنه:
كأن نجوم الليل أحداق فضةبأجفان تبر لم يصغهن صائغ
ونجم الثريا شبه كاس مرصعبكف حبيب رده وهو فارغ وقال أيضاً:
حبيبي ما يفارقك الرقيبولا لي منك يا سكني نصيب
ولا تخلوا وأخلوا معك يوماًفأملي من حديثك ما يطيب
أحب لا أحب سواك خلقاًوتبغضني وذا شيء عجيب
إذا كان المحب قليل حظفما حسناته إلا ذنوب وقال أيضاً:
وتبرية جاءتك في ثوب فضةبكف خماسي القوام رشيق
أتت بين طعمي عنبر وسلافةبأنفاس مسك في شعاع حريق
كأن حباب المزج في جنباتهاكواكب در في سماء عقيق وقال أيضاً:
سقاني وقد نام الرقيب مدامةعلى فرق والليل عسكرهزنج
وطير عقلي حين تاه بنظرةعلى واضح من تحتها أعين دعج
وفي يده تفاحة شبه خدهمضرجة كالنار ليس لها وهج
عقيقية الأثواب درية الحشافظاهرها نار وباطنها ثلج وقال أيضاً:
الخد بين مطرز ومدبجوالثغر بين منظم ومفلج
وكأنما وجناته بلورةوعذاره والصدغ من فيروزج
وكأنا والكاس تجمع شملناوالروض بني مجلل وممزج
من طرفه والخد ثم عذارهفي نرجس وشقائق وبنفسج
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع