من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
مظفر الذهبي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
"
مظفر بن محاسن بن علي؛ هو تاج الدين الموصلي الأصل الدمشقي المولد الذهبي، مولده في العشر الأول من الحجة سنة سبع وستمائة، وتوفي سنة ست وثمانين وستمائة.
قال الشيخ أثير الدين أبو حيان: استعرت ديوانه منه وكتبت منه كثيراً مما اخترته وقرأته عليه، فمن ذلك قوله:
إذا شرفت نفس الفتى وتلطفتطفت فتراها بالهوا تتعلق
وتقعد بالفدم الغبي كثافةتجاذبه نحو الحضيض فيغرق
وساق لشمس الراح في فيه مغربلأن لها من أفق خديه مشرق
إذا ما سعى بالكاس كان مبشراًبكسر جيوش الهم وهو مخلق
تعاهدني أعطافه ثم تنثنيويطعن رمح القد قلبي فيصدق
بخصر يرى مثل السراب ممنطقاًوردف تخال الموج فيه يصفق
وقال:
أمن وصحة جسموكسر بيت وكسره
نهاية العيش فاقنعوشره حيث تشره وقال أيضاً:
راحت تدير بمقلتيها الراحافغبقت من أحداقها أقداحا
وجلت لنا من تحت ليل غدائرقبل الصباح من الجبين صباحا
ناديتها رفقاً بصب مدنفققد مال من سكر الغرام وطاحا
قد مسه قرح الصدود فبرؤهلو كان يرشف من لماك قراحا
فتبسمت دلا وقالت هكذايلفي ملحاً من أحب ملاحا
قم فاهصر الغصن الرطيب وكسر ال؟رمان فيه وعضض التفاحا وقال أيضاً:
سن الظبا من لحظه الوسنانورنا فراش سهامه ورماني
وبدا فذاب البدر من حسد لهفلذاك ما ينفك في نقصان
ماء النعيم يرف من وجناتهيسقي رياض شقائق النعمان
قالت عقود نهوده لقوامهمن أنبت الرمان في المران وقال:
زمرذ شاربه الأخضرينم على ثغره الجوهري
وريق اللمى طعمه سكروذاك النبات من السكر وقال:
لقد خاب من يرجو رجوع شبابهبصبغة نيل تنتهي وتحول
كأن بقاياها بصفحة خدهسهام المنايا والنصول نصول وقال:
من منصفي من ساحر ساخريزيد من ذل لديه اعتزاز
مذ وشحت خداه بالعارض المرقوم قال الناس: دار الطراز وقال:
وأمرد ضاق عن معاملتيأودعت فاه خفيف ديار
فقال: بهرجت ذا الخفيف لنافقلت: والضرب خارج الدار
وكان تاج الدين الذهبي يكتب جيداً، ويذهب أجود، ويصور في نهاية الحسن؛ ودخل السلطان الملك الناصر ابن العزيز عليه وهو بقلعة دمشق يذهب في دار رضوان، فقال له: ما تصنع يا تاج؟ قال: يا خوند أنا بالنهار أذهب إلثنا، وفي الليل أذهب الثنا، وقال شعر:
يا حاتم الجود بل يا يوسف الثانياشفع فديتك إحساناً باحسان
ماذا أقول وعكس الحال صيرنييا مالكي أحرقتني دار رضوان وقال:
كلفت بتصوير الدمى في شبيبتيوأتقنتها إتقان حبر مهذب
وحاولت عنها رجعة ومدحتكمفلم أخل من تزويق زور مكذب ولابن صابر المنجنيقي في هذه المادة:
كلفت بعلم المنجنيق ورميهلهدم الصياصي وافتتاح المرابط
وعدت إلى نظم القريض لشقوتيفلم أخل في الحالي من قصد حائط
وكتب إليه ناصر الدين ابن النقيب يعتذر إليه:
منعتني من أن أراك خيولضاق صدري بها وضاق السبيل
هي ما بيننا تحول وما ينكر تصحيف من يقول تحول
منظر مثلما رأيت مروعوسماع كما علمت مهول
مقنب خلف مقنب متوالورعيل يقفوه ثم رعيل
وجمال محملات وقد قابلها مثلها عليها حمول
وبغال تأتي بزبل فتلقاها بغال غشم عليها طبول
ودواب الحلفاء والماء والطين وقوم ترمي وقوم تشيل
وروايا مؤثرات من الآثار ما لا يمحي وما لا يزول
كاع فيها الغسال من كثرة الغسل وضاع الصابون والغاسول
وجباة الأسواق بالقرد والدب، وسبع من آخرين وفيل
وصراخ وغاغة وصياحوبغيض وغائظ وثقيل
وشحيج مستنكر ونهاقورغاء مزعزع وصهيل
وكسير على يد متوكوعلى الكتف آخر محمول
وثياب تخرقت بالمهاميز وباللجم، رفوها مستحيل
ومواعين من غضار وفخار على أهلها الغضار تسيل
فتراها وقد رجعن شقافاًولأصحابها عليها عويل
وسقوط الأطفال من زحمة الخيل وللأمهات عنها ذهول
ولكم أزمنت حوافرها خلقاً كثيراً وكم لهن قتيل
وعليها من لا يخاف عليناوإذا قال لا نطيق نقول
وهو من تيهه بلفظة إياك وحاشاك أو تنح بخيل
" ما الذي عنده تدار المناياكالذي عنده تدار الشمول "
فلك العذر أيها الخل إن لمآت أو يأت من جهاتي رسول
فكتب إليه الجواب مظفر ابن الذهبي:
سيدي من زيارتي أنت معفىوعلينا مزاركم والمثول
أنا أسعى إليك سعي محبومحق بفعله ما يقول
لو غدت داركم بنجد أتينالم ترعنا حزونها والسهول
والصخور الكبار بالعجل العاجل والخيل إذ تراها جفول
ورحال يحملن ما سلخ الجزارمنه الدماء سحاً تسيل
ومكال ملئن من وسخ المسلخ وافين وانتفضن غليل
ولكم رابني وعيد سريرمن جريد به النواظر حول
وقميصي من قطع بنتكة الفوال شلت يمينه مشلول
ثم سقا يرش بالقربة السوق أيضاً: سريعاً ذيلي به مبلول
وزحام والجرح فيكتف المنبل يجري ونصله مسلول
وحمير التراس إذ زجروهاحيث أنا عن صدمهن غفول
ودفوف المزكلشين وللناس عليهم تزاحم ودخول
وجمال الأجناد إذ تجلب الأحطاب والسيروان فدم جهول
وطبالي الشوء مع بطة الزيات لم ينق طبعها الغاسول
وبرجلي معالج صخرة إن هـي زلت علي أني قتيل
ولوأن البليغ يستوعب الأنكاد فيها لكان شرحاً يطول
فأجابه الحكيم شمس الدين ابن دانيال:
يا خليلي أنتما المأمولومنائي من الورى والسول
بكما راقت الفضائل وانساغت بطيب كما تساغ الشمول
عجباً منكما صديقين صدقاًلكما عن مزار كل عدول
لا يصد الخليل عن زورة الخل إذا ما أتاه أمر مهول
لا ولا زحمة الخلائق في الأسواق كل عليه جهلاً يميل
وحمير البلاط والجبس تجريوالورى في الزحام عنها غفول
وحمار الزبال يعثر بالزبل أمامي والريح ريح قبول
وغبار النحات والسبل المنكي ودمعي إذ قابلتني همول
ولكم قد وقعت من طعنة القبان حيث الوزان فدم هول
ومنادي السيوف أرهبه حيث ينادي وسيفه مسلول
ولقدر الشرائحي سخامفي ثيابي بالغسل لا يستحيل
وكذاك الأمراق من مطبخ السلطان يجري بها الغلام العجول
وزحام المجذمين مع البرص بقلبي من لمسهن غليل
ووقوع المياه من دار قومفوق رأس بالوه أو لم يبولوا
ولكم سلحة من الطاق ترميها فتاة إذ طفلها مسهول
وبراسي منها علامة ذمي كأني أبو العلا شمويل
وحمار مطرمذ عجل إننال ظهري إني إذاً لقتيل
وسراب الحمام يحفر إذ ضاق ففيض المياه منه تسيل
وسقوط الأحجار من كل هدموذراعي من وقعها مشلول
ورجال قد زاحموني بأثقال لهم عند عتلها ترتيل
والذي يذبح الدجاج ويرميهن والدم سائح مطلول
وارتياعي إذا المجرس وافىمقبلاً مدبراً به تنكيل
وعصاة الضرير تجرح كعبي وذيلي بطينها مبلول
كل ذا هين على صاحب الشوق وإكثاره عليه قليل
فذرا أيها الخليلان عذراًهو عندي إن زرتما مقبول
وخذاه نظماً حكى البرد وشياًولأهدابه عليه فضول
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع