من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الرئيس موسى القرطبي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
موسى بن ميمون، الرئيس أبو عمران القرطبي اليهودي، الطبيب المفتن في العلوم؛ كان رئيساً على اليهود بمصر، وكان أوحد أهل زمانه في الطب، وكان السلطان صلاح الدين يستطبه، وكذلك ولده الأفضل. ويقال إنه كان قد أسلم بالمغرب وحفظ القرآن واشتغل بالفقه؛ ولما قدم من الغرب صلى بمن في المركب التراويح في شهر رمضان، وجاء إلى الديار المصرية، وجاء إلى دمشق، فاتفق للقاضي محي الدين ابن الزكي مرض خطر، فعالجه الرئيس موسى وبالغ في نصحه؛ فرأى له القاضي ذلك وأراد مكافأته على ذلك، فحلف أيماناً مغلظة أنه ما يأخذ شيئاً أبداً. ثم بعد مدة اشترى داراً وسأل من القاضي تقديم التاريخ إلى خمس سنين متأخرة، فما بخل القاضي عليه بمثل ذلك، ولم يعلم أن في ذلك مفسدة، ثم إنه أثبت ذلك؛ وبعد مدة توجه إلى الديار المصرية، وخدم القاضي الفاضل، فجاء من كان في المركب وقالوا: جاء معنا من الغرب وصلى بنا التراويح في السنة الفلانية، فأنكر ذلك وأخرج المكتوب وقال: أنا كنت في دمشق قبل هذه السنة بمدة واشتريت داراً، وهذا خط القاضي بذلك؛ فلما رأى الفاضل خط محيي الدين ابن الزكي بالثبوت ما شك فيه واندفعت القضية بخبث هذا الشيطان.
وعلى الجملة فكان فاضلاً، وله كتاب " الدلالة " في أصول دينهم.
وهو جيد إلى الغاية على قواعدهم. وكانت له مشاركة في كل فن، وفيه يقول ابن سناء الملك:
أرى طب جالينوس للجسم وحدهوطب أبي عمران للعقل والجسم
فلو كان بدر التم من يستطبهلتم له ما يدعيه من التم
وداواه يوم التم من كلف بهوأبراه في يوم السرار من السقم
وله مقالة في معالجة الحدبة، صنفها للقاضي الفاضل، ومقالة في السموم و " تنقيح الفصول " وهو من أجل كتب الطب.
وتوفي سنة عشر وستمائة.
"
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع