من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
المؤمل المحاربي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
"
المؤمل بن أميل المحاربي الكوفي؛ كان شاعراً محسناً، مدح المهدي، فأجازه عشرة آلاف دينار، وتوفي في حدود التسعين والمائة، وهو القائل في امرأة كان يهواها من أهل الحيرة:
شف المؤمل يوم الحيرة النظر... ليت المؤمل لم يخلق له بصر فيقال إنه رأى رجلاً في المنام قد أدخل إصبعيه في عينيه فأخرجهما وقال: هذا ما تمنيت، فأصبح أعمى. ومن هذه القصيدة:
يكفي المحبين في الدنيا عذابهموالله لا عذبتهم بعدها سقر وامتدح المهدي،
وهو ولي العهد، فأعطاه عشرين ألف درهم، فبلغ المنصور ذلك فكتب إليه يلومه ويقول: إنما كان ينبغي أن تعطيه أربعة آلاف درهم بعد أن يقيم ببابك سنة؛ وأجلس قائداً من قواده على جسر النهروان يتصفح وجوه الناس حتى مر به المؤمل، فأخذه ودخل به على المنصور فسلم فقال: من أنت؟ قال: المؤمل بن أميل، فقال: أتيت إلى غلام غر خدعته؟! فقال: نعم، أصلح الله أمير المؤمنين، أتيت غلاماً كريماً فخدعته فانخدع، فكأن ذلك أعجب المنصور، فقال: أنشدني ما قلت فيه، فأنشده القصيدة، ومنها:
هو المهدي إلا أن فيهمشابهة من القمر المنير
تشابه ذا وذا فهما إذا ماأنارا مشكلان على البصير
فهذا في الظلام سراج ليلوهذا في النهار ضياء نور
ولكن فضل الرحمن هذاعلى ذا بالمنابر والسرير
وبالملك العزيز فذا أميروماذا بالأمير ولا الوزير
وبعض الشهر ينقص ذا وهذامنير عند نقصان الشهور
فيا ابن خليفة الله المصفىبه تعلو مفاخرة الفخور
لئن فت الملوك وقد توافواإليك من السهول والوعور
لقد سبق الملوك أبوك حتىبقوا من بين كاب أو حسير
وجئت مصلياً تجري حثياًوما بك حين تجري من فتور
فقال الناس ما هذان إلاكما بني الخليق إلى الجدير
لئن سبق الكبير فأهل سبقله فضل الكبير على الصغير
وإن بلغ الصبي مدى كبيرفقد خلق الصغير من الكبير
فقال: والله لقد أحسنت ولكن هذا لا يساوي عشرين ألف درهم، فأين المال؟ قال: ها هوذا، فقال: يا ربيع، امض معه فأعطه أربعة آلاف درهم وخذ الباقي منه، ففعل؛ فلما ولي الخلافة المهدي، ولى أبا ثوبان المظالم، فكان يجلس بالرصافة، فإذا ملأ كساءه رقاعاً دفعها إلى المهدي، فرفع المؤمل رقعة ذكر فيها واقعته، فلما نظر إليها المهدي ضحك وقال: ردوا إليه عشرين ألف ردهم، فردت إليه.
وقال محمد بن حذيفة الطائي، حدثني أبي قال: رأيت المؤمل شيخاً كبيراً أعمى نحيفاً، فقلت له: لقد صدقت في قولك:
وقد زعموا لي أنها نذرت دميوما لي بحمد الله لحم ولا دم
برى حبها لحمي ولم يبق لي دموإن زعموا أني صحيح مسلم
فلم أر مثل الحب صح سقيمهولا مثل من لا يعرف الحب يسقم
ستقتل جلداً بالياً فوق أعظموليس يبالي القتل جلد وأعظم
فقال: نعم، فديتك، ما كنت لأقول إلا حقاً.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع