من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أبو البشر البندنيجي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
اليمان بن أبي اليمان، أبو البشر البندنيجي؛ أصله من الأعاجم من الدهاقين، ولد أكمه لا يرى الدنيا في سنة مائتين، وتوفي سنة أربع وثمانين ومائتين: نشأ بالبندنيجين وحفظ هناك أدبا كثيرا وأشعارا كثيرة، قال: حفظت في مجلس واحد مائة وخمسين بيتا من الشعر بغريبه. وخرج إلى بغداد وسر من رأى ولقي العلماء، وقرأ على محمد بن زياد الأعرابي وسمع منه، ولقي أبا نصر صاحب الأصمعي وهو ابن أخته.
وكان لأبي بشر ضياع كثيرة وبساتين خلفها أبوه فباعها وأنفقها في طلب العلم، ولقي يعقوب ابن السكيت والزيادي والرياشي وقرأ عليهما من حفظه كتبا كثيرة.
ومن تصانيفه كتاب " معاني الشعر " كتاب " العروض " ومن شعره:
أنا اليمان بن أبي اليمانأشعر من أبصرت في العميان
إن تلقني تلق عظيم الشان... تلاقني أفصح من سحبان في العلم والحكمة والبيان... ومر يوماً بباب الطاق فسمع صوت قمرية من حانوت خباز فبكى بكاء شديدا وقال لقائده: مل بي إليه، فأقامه عليه فقال: يا خباز، أتبيع هذه؟ قال: نعم، قال: بكم؟ قال: بعشرة دراهم، ففتح منديله فعد له الدراهم ثم أخذ الحمامة فأطلقها وأنشأ يقول:
ناحت مطوقة بباب الطاقفجرت سوابق معي المهراق
حنت إلى أرض الحجاز بحرقةتسبي فؤاد الهائم المشتاق
تعس الفراق وجذ حبل وتينهوسقاه من سم الأساود ساقي
يا ويحه ما باله قمريةلم تدر ما بغداد في الآفاق
كانت تفرخ في الأراك وربماكانت تفرخ في فروع الساق
فأتى الفراق بها العراق فأصبحتبعد الأراك تنوح في الأسواق
إني سمعت حنينها فابتعتهاوعلى الحمامة جدت بالإطلاق
بي مثل ما بك يا حمامة فاسأليمن فك أسرك أن يفك وثاقي ومن شعره:
فديوان الضياع بفتح ضادوديوان الخراج بغير جيم
إذا ولي ابن عباس وموسىفما أمر الإمام بمستقيم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع