من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الراضي ابن عباد
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
يزيد بن محمد بن عباد، الراضي ابن المعتمد بن عباد؛ كان قد ولاه أبوه المعتمد الجزيرة الخضراء وعقل رندة إلى أن غلبه الملثمون على الجزيرة ثم حصروه برندة فلم يقدروا عليها لحصانتها، إلى أن حصل أبوه في أسرهم، فحملوه على أن خاطبه بالنزول إليهم اتباعا لرضاه، فنزل برأي أبيه وأخذ منهم عهدا وموثقا، فلما نزل إليهم ذبحوه.
وكان ناظما ناثرا، كتب إليه ابن عمار لما كان في حبس أبيه يسأله الشفاعة عند أبيه فأجاب: " ألان الله لك قلبا صيره غليظا عليك، وعطف عليك من غالبت فيه قوة الله وحوله بقوتك وحولك، فجاذبته رداء ملكه، وجهدت جهدك في نثر سلكه؛ تعلم أن سيدي ومولاي المعتمد - أيد الله سلطانه - إذا أصرم في شيء فلا يعارض:
ومن يسد طريق العارض الهطل... وطلبت مني الشفاعة إليه فيك، وأنا عنده دون أن أشفع، وذنبك عنده فوق أن يشفع فيه، وبعد: فمن بره الذي أوجب الله علي أن لا أوالي له عدوا، ولا أعادي له وليا:
ولا تبغ من فرع زكي مخالفالأصل فإن الأصل يتبعه الفرع
أغض جفوني عنك ما غض جفنهوإن كنت أطويها فينشرها الدمع
وأمنع صدري أن يلم بفكرةوفيه لما تشكوه من ألم لذع ومع هذا: فإني أبلغ النفس عذرها في استلطافه لك:
ومبلغ نفس عذرها مثل منجحومن شعره:
مروا بنا أصلا من غير ميعادفأوقدوا نار قلبي أي إيقاد
لا غرو أن زاد في شوقي مرورهمفرؤية الماء تذكي غلة الصادي
وقال يخاطب أباه وقد نوه بغيره من إخوته:
حنانك إن يكن جرمي قبيحافإن الصفح عن جرمي جميل
وإن عثرت بنا قدم سفاهافإني من عثاري مستقيل
ألست بفرعك الزاكي، وماذا... يرجي الفرع خانته الأصول ووصل أبوه إلى لورقة لمحاربة العدو، وجهز إليه عسكرا وأمر ابنه الراضي أن يتقدم عليه، فاعتذر وأظهر المرض، فتقدم عليه المعتمد بنفسه ولاقى العدو فكانت الدائرة على المعتمد، فحجب عنه وجه رضاه، وكتب إليه بشعر منه:
الملك في طي الدفاترفتمثل عن قود العساكر
طف بالسرير مسلماًوارجع لتوديع المنابر
وازحف إلى جيش المعارف تقهر الجد المناظر
واضرب بسكين الدواة مكان ماضي الجد باثر
واقعد فإنك طاعمكاس وقل هل من مفاخر
فأجابه الراضي شعر منه:
مولاي قد أصبحت كافربجميع ما تحوي الدفاتر
وفللت سكين الدواة وظلت للأقدام كاسر
وعلمت أن الملك مابين الأسنة والبواتر
هبني أسأت كما ذكرت أما لهذا العتب آخر
هب زلتي لبنوتيواغفر فإن الله غافر
فقربه وصفح عنه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع