تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)

تفسير معنى «اللحن» عند العرب:

النبي ﷺ أنه قال: «لعلّ أحدكم أن يكون ألحن بحجّته» أى أفطن لها، وأغوص عليها.

ومما يشهد بما ذكرناه ما أخبرنا به أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزبانىّ قال حدّثنا أحمد بن عبد الله العسكرىّ قال حدثنا العنزىّ قال حدثنا على بن إسماعيل اليزيدىّ قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: تكلّمت هند بنت أسماء بن خارجة فلحنت، وهى عند الحجاج، فقال لها: أتلحنين وأنت شريفة فى بيت قيس؟ ! فقالت: أما سمعت قول أخى مالك لامرأته الأنصارية؟ قال: وما هو؟ قالت: قال:

منطق صائب وتلحن أحيانا وخير الحديث ما كان لحنا
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة

فقال لها الحجاج: إنما عنى أخوك اللحن فى القول؛ إذا كنّى المحدّث عمّا يريد، ولم يعن اللحن فى العربية، فأصلحى لسانك.

وقد ظنّ عمرو بن بحر الجاحظ مثل هذا بعينه وقال: إن اللّحن مستحسن فى النساء الغرائر، وليس بمستحبّ منهن كلّ الصواب والتشبّه بفحول الرجال، واستشهد بأبيات مالك بعينها، وظن أنه أراد باللحن ما يخالف الصواب. وتبعه على هذا الغلط عبد الله ابن مسلم بن قتيبة الدينورىّ، فذكر فى كتابه المعروف بعيون الأخبار أبيات الفزارىّ، واعتذر بها من لحن إن أصيب فى كتابه.

قال الشريف المرتضى رضى الله عنه: وأخبرنا المرزبانىّ قال أخبرنى محمد بن يحيى

الصّولىّ قال حدثنى يحيى بن على المنجّم قال حدثنى أبى قال: قلت للجاحظ: مثلك فى عقلك وعلمك بالأدب ينشد قول الفزارىّ ويفسّره على أنه أراد اللحن فى الإعراب! وإنما أراد وصفها بالظّرف والفطنة وأنها تورّى بما قصدت له وتتنكّب التصريح به، فقال له:

قد فطنت لذلك بعد، فقلت: فغيّره من كتابك، فقال: فكيف بما سارت به الركبان! قال الصّولىّ: فهو فى كتابه على خطئه.

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجلس آخر [المجلس الثاني]

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.