من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
ذكر بعض أخبار الشعراء المتقدمين ممن كان على مذهب أهل الجبر
وممّن قيل إنه كان على مذاهب أهل الجبر من المشهورين أيضا لبيد بن ربيعة العامرىّ، واستدلّ بقوله:
إنّ تقوى ربّنا خير نفلوبإذن الله ريثى وعجل
من هداه سبل الخير اهتدىناعم البال ومن شاء أضلّ
وإن كان لا طريق إلى نسب الجبر إلى مذهب لبيد إلا هذان البيتان فليس فيهما دلالة على ذلك، أما قوله:
وبإذن الله ريثى وعجل
فيحتمل أن يريد: بعلمه؛ كما يتأول عليه قوله تعالى: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ؛ أى بعلمه،
وإن قيل فى هذه الآية، إنه أراد: بتخليته وتمكينه، وإن كان لا شاهد لذلك فى اللغة أمكن مثله فى قول لبيد؛ فأما قوله: «من هداه اهتدى ومن شاء أضل» فيحتمل أن يكون مصروفا إلى بعض الوجوه التى يتأول عليها الضّلال والهدى المذكوران فى القرآن؛ مما يليق بالعدل ولا يقتضي الإجبار؛ اللهم إلا أن يكون مذهب لبيد فى الإجبار معروفا بغير هذه الأبيات؛ فلا يتأوّل له هذا التأويل؛ بل يحمل مراده على موافقة المعروف من مذهبه.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع