من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
بعض أخبار قيس بن عاصم
وكان قيس بن عاصم شريفا فى قومه، حليما ويكنى أبا على، وكان الأحنف بن قيس يقول:
إنما تعلمت الحلم من قيس بن عاصم؛ أتى بقاتل ابنه فقال: رعبتم الفتى، وأقبل عليه فقال:
يا بنيّ لقد نقصت عددك، وأوهنت ركنك، وفتتّ فى عضدك، وأشمت عدوّك، وأسأت بقومك؛ خلّوا سبيله؛ وما حلّ حبوته، ولا تغيّر وجهه.
وقال ابن الأعرابىّ: قيل القيس: بماذا سدت؟ فقال بثلاث: بذل الندى، وكفّ الأذى، ونصر المولى.
وذكر المدائنىّ قال: كان قيس بن عاصم يقول لبنيه: إياكم والبغى، فما بغى قوم قط إلّا قلّوا وذلوا. وكان الرجل من بنيه يظلمه بعض قومه فينهى إخوته أن ينصروه.
وقيس بن عاصم هو الّذي حفز الحوفزان بن شريك الشيبانىّ بطعنة فى يوم جدود، فسمى الحارث الحوفزان؛ وقال سوّار بن حيّان المنقرىّ:
ونحن حفزنا الحوفزان بطعنةسقته نجيعا من دم الجوف أشكلا
وحمران قسرا أنزلته رماحنافعالج غلّا فى ذراعيه مثقلا
وفى يوم جدود يقول قيس بن عاصم:
جزى الله يربوعا بأسوإ سعيهاإذا ذكرت فى النّائبات أمورها
ويوم جدود قد فضحتم ذماركموسالمتم والخيل تدمى نحورها
/ ستحطم سعد والرّباب أنوفكمكما حزّ فى أنف القضيب جريرها
- القضيب: الناقة المقتضبة الصعبة؛ وفى قيس يقول عبدة بن الطبيب:
عليك سلام الله قيس بن عاصمورحمته ما شاء أن يترحّما
سلام امرئ جلّلته منك نعمةإذا زار عن شحط بلادك سلّما
فما كان قيس هلكه هلك واحدولكنّه بنيان قوم تهدّما
قال سيدنا الشريف المرتضى أدام الله علوّه: ذاكرنى بعض الأصدقاء بقول أبى دهبل الجمحىّ وهو يعنى ناقته:
وأبرزتها من بطن مكّة عند ماأصات المنادى بالصّلاة فأعتما
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع