من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
نسب أبى دهبل وذكر بعض أشعاره
وكان أبو دهبل من شعراء قريش، وممن جمع إلى الطبع التجويد، واسمه وهب بن زمعة بن أسيد بن أحيحة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، واسمه تيم ابن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤىّ بن غالب، وكان اسم جمح تيما، واسم أخيه زيدا؛ وهما ابنا عمرو بن هصيص، فاستبقا إلى غاية، فمضى تيم عن الغاية، فقيل جمح تيم فسمى جمح، ووقف عليها زيد فقيل سهم زيد، فسمى سهما؛ فأما كنيته فهى مشتقة من الدّهبلة، وهى المشى الثقيل، يقال دهبل الرجل دهبلة إذا مشى ثقيلا.
أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزبانىّ قال حدثنى محمد بن إبراهيم قال:
حدثنا أحمد بن يحيى النحوىّ قال حدثنا عبد الله بن شبيب قال: قيل لأبى عمرو بن العلاء ما يعجبك من شعر أبى
دهبل الجمحىّ؟ فقال قوله:
يا عمر حمّ فراقكم عمراوعزمت منّا النّأى والهجرا
يا عمر شيخك وهو ذو شرفيرعى الذّمار ويكرم الصّهرا
والله ما أحببت حبّكملا ثيّبا خلقت ولا بكرا
إن كان هذا السّحر منك فلاترعى عليّ وجدّدى السّحرا
إحدى بنى أود كلفت بهاحملت بلا ترة لنا وترا
وترى لها دلّا إذا نطقتتركت بنات فؤاده صعرا
كتساقط الرّطب الجنىّ من الأقناء لا نثرا ولا نزرا
ومقالة فيكم عركت لهاجنبى أريد بها لك العذرا
ومريد سرّكم عدلت بهعمّا يحاول معدلا وعرا
قالت يقيم لنا لنجزيهيوما فخيّم عندها شهرا
ما إن أقيم لحاجة عرضتإلا لأبلى فيكم عذرا
وإذا هممت برحلة جزعتوإذا أقمنا لم تفد نقرا
إنى لأرضى ما رضيت بهوأرى لحسن حديثكم شكرا
/ وروى أبو عمرو الشيبانىّ لأبى دهبل:
يا ليت من يمنع المعروف يمنعهحتى يذوق رجال غبّ ما صنعوا
وليت رزق رجال مثل نائلهمقوت كقوت ووسع كالذى وسعوا
- ويروى: «ضيق كضيق ووسع كالذى اتسعوا».
وليت للنّاس خطّا فى وجوههمتبين أخلاقهم فيه إذا اجتمعوا
وليت ذا الفحش لاقى فاحشا أبداووافق الحلم أهل الحلم فاتّدعوا
ولأبى دهبل فى قتل الحسين بن على صلوات الله عليهما:
تبيت النّشاوى من أميّة نوّماوبالطّفّ قتلى ما ينام حميمها
وما ضيّع الإسلام إلّا عصابةتأمّر نوكاها ودام نعيمها
وصارت قناة الدّين فى كفّ ظالمإذا مال منها جانب لا يقيمها
وأخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال حدثنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا أحمد بن يحيى قال:
روى أبو عمرو الشيبانىّ لأبى دهبل قال- ويقال إنها للمجنون:
أأترك ليلى ليس بينى وبينهاسوى ليلة إنى إذا لصبور
هبونى امرأ منكم أضلّ بعيرهله ذمّة إنّ الذّمام كبير
ولصاحب المتروك أعظم حرمةعلى صاحب من أن يضلّ بعير
عفا الله عن ليلى الغداة فإنّهاإذا وليت حكما عليّ تجور
وروى أبو عمرو الشيبانى لأبى دهبل- وقد رواه أبو تمام فى الحماسة له:
أقول والرّكب قد مالت عمائمهموقد سقى القوم كأس النّشوة السّهر
يا ليت أنى بأثوابى وراحلتىعبد لأهلك طول الدّهر مؤتجر
إن كان ذا قدر يعطيك نافلةمنّا ويحرمنا ما أنصف القدر!
وأخبرنا المرزبانىّ قال أخبرنى محمد بن يحيى الصولىّ قال: مثل قول أبى دهبل:
ولو تركونا لا هدى الله أمرهمفلم يلحموا قولا من الشّرّ ينسج
لأوشك صرف الدّهر تفريق بينناوهل يستقيم الدّهر والدّهر أعوج!
قول العجّاج لرؤبة ابنه يشكوه لما استطال عمره، وتمنى موته:
لمّا رآنى أرعشت أطرافىاستعجل الدهر وفيه كاف
يخترم الإلف عن الألّاف
قال ومثله:
عدمت ابن عمّ لا يزال كأنّهوإن لم أتره منطو لى على وتر
يعين عليّ الدّهر والدّهر مكتفوإن استعنه لا يعنّى على الدّهر
قال سيدنا الشريف المرتضى أدام الله علوّه ومثل الجميع قول أبى أحمد عبيد الله بن عبد الله ابن طاهر:
إلى كم يكون العتب فى كلّ ساعةوكم لا تملّين القطيعة والهجرا
رويدك إنّ الدهر فيه كفايةلتفريق ذات البين فانتظرى الدّهرا
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع