تَطاوَلَ هذا اللَيلُ ما يَتَبَلَّجُ
الشاعر: أبو دهبل الجمحي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو دهبل الجمحي، من العصر الأموي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَطاوَلَ هذا اللَيلُ ما يَتَبَلَّجُ ... وَأَعيَت غَواشي عَبرَتي ما تَفَرَّجُ
أَبيتُ كَئيباً لِلهُمومِ كَأَنَّما ... خِلالَ ضُلوعي جَمرَةٌ تَتَوَهَّجُ
فَطَوراً أَمَنّي النَفسَ مِن تَكتَمِ المُنى ... وَطَوراً إِذا ما لَجَّ بي الحُزنُ أَنشِجُ
وَأَبصَرتُ ما مَرَّت بِهِ يَومَ يَأجَجِ ... ظِباءٌ وَما كانَت بِهِ العَينُ نَخلِجُ
فَإِنَّكِ عَينٌ قَد أَهِبتِ بِصاحِبٍ ... حَبيبٍ لَهُ في الصَدرِ حُبٌّ مُوَلَّجُ
لَقَد قَطَعَ الواشونَ ما كانَ بَينَنا ... وَنَحنُ إِلى أَن يُوصَلَ الوَصلُ أَحوَجُ
رَأَوا عَورَةً فَاِستَقبَلوها بِأَلبِهِم ... فَراحوا عَلى ما لا نُحِبُّ وَأَدلَجوا
فَلَيتَ الأُولى هُم كَثَّروا في فِراقِنا ... بِأَجمَعِهِم في لُجَّةِ البَحرِ لَجَّجوا
هُمُ مَنَعونا ما نَلَذُّ وَنَشتَهي ... وَأَذكَوا عَلَينا نارَ صُرمِ تُؤَجَّجُ
وَكانوا أُناساً كُنتُ آمَنُ عَيبَهُم ... فَلَم يَنهَهُم حِلمٌ وَلَم يَتَحَرَّجوا
وَلَو تَرَكونا لا هَدى اللَهُ أَمرَهُم ... وَلَم يُبرِموا قَولاً مِنَ النَقرُ يُنسَجُ
لَأَوشَكَ صَرفُ الدَهرِ تَفريقَ بَينَنا ... وَلا يَستَقيمُ الدَهرُ وَالدَهرُ أَعوَجُ
عَسَت كُربَةٌ أَمسَيتُ فيها مُقيمَةٌ ... يَكونُ لَنا مِنها رَخاءُ وَمَخرَجُ
فَيُكبَتَ أَعداءُ وَيَجذَلَ آلِفٌ ... لَهُ كَبِدٌ مِن لَوعَةِ الحُزنِ يُلعَجُ
وَأَشفَقَ قَلبي مِن فِراقِ خَريدَةٍ ... لَها نَسَبٌ في فَرعِ فِهرٍ مُتَوَّجُ
وَكَفٌّ كَهُدّابِ الدِمَقسِ لَطيفَةٌ ... بَها دَرسُ حِنّاءٍ حَديثٌ مُضَرَّجُ
يَجولُ وِشاحاها وَيَعرَبُ حَجلُها ... وَيَشبَعُ مِنها وَقفُ عاجٍ وَدُملُجُ
وَقُلتُ لِعَبّادٍ وَجاءَ كِتابُها ... لِهذا وَرَبّي كانَتِ العَينُ تَخلِجُ
وَإِنّي لَمَخزونٌ عَشِيَّةَ زُرتُها ... وَكُنتُ إِذا ما زُرتُها لا أُعَرَّجُ
وَخَطَّطتُ في ظَهرِ الحَصيرِ كَأَنَّني ... أَسيرٌ يَخافُ القَتلَ وَلهانُ مُفصَجُ
وَلَمّا اِلتَقَينا لَجلَجَت في كَلامِها ... وَمِن آيَةِ الصُرمِ الحَديثُ المُلَجلَجُ
كَأَنَّ وَساويسَ الحُلِيِّ إِذا مَشَت ... وَشــــارَفَهُــــنَّ اللُؤلُؤُ المُــــتَشَرَّجُ
تَخَشُّشُ بالي عِشرِقٍ زَجَلَت بِهِ ... يَمانِيَةٌ هَبَّتـ مِنَ اللَيلِ سَجسَجُ
فَأَعيا عَلَيَّ القَولُ وَالقَولُ واسِعٌ ... وَفي القَولِ مُستَنٌّ كَثيرٌ وَمَخرَجُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الجيم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الواشون: أشن: الأُشْنةُ: شيءٌ مِنَ الطِّيبِ أَبيضُ كأَنه مقشورٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأُشْنُ شَيْءٌ مِنَ الْعِطْرِ أبيضُ دَقِيقٌ كأَنه مقشورٌ مِنْ عِرْقٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَا أُراه عَرَبِيًّا. والأُشنانُ والإِشْنانُ مِنَ … (لسان العرب)
- بصاحب: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ … (لسان العرب)
- تطاول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)
- تفرج: تفرج: التَفارِيجُ: فُرَجُ الدَّرابزين. قَالَ: والتَّفاريجُ فَتَحاتُ الأَصابع وأَفواتُها، وَهِيَ وَتائرها، وَاحِدُهَا تِفْراجٌ. (لسان العرب)
- تكتم: كتم: الكِتْمانُ: نَقِيض الإِعْلانِ، كَتَمَ الشيءَ يَكْتُمُه كَتْماً وكِتْمَاناً واكْتَتَمَه وكَتَّمَه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وكانَ فِي المَجْلِسِ جَمّ الهَذْرَمَهْ، ... لَيْثاً عَلَى الدَّاهِية المُكَتَّمَهْ وكَتَمَه إِي … (لسان العرب)
- عبرتي: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)