تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)

خبر قيس بن زهير العبسى مع النّمر بن قاسط:

حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن عثمان بن يحيى بن جنيقا الدقاق قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحد الحكيمىّ الكاتب قراءة عليه قال أملى علينا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوىّ ثعلب قال أخبرنا ابن الأعرابىّ قال قال ابن الكلبىّ: لمّا كان بعد يوم الهباءة جاور قيس ابن زهير النّمر بن قاسط فقال لهم: إنى/ قد جاورتكم واخترتكم، فزوّجونى امرأة قد أدّبها الغنى، وأذلّها الفقر، فى حسب وجمال؛ فزوّجوه ظبية بنت الكيّس النّمرىّ. وقال لهم: إنّ فىّ خلالا ثلاثا؛ إنى غيور، وإنى فخور، وإنى أنف، ولست أفخر حتى أبدأ، ولا أغار حتى أرى، ولا آنف حتى أظلم.

فأقام فيهم حتى ولد له، فلما أراد الرحيل عنهم قال: إنى موصيكم بخصال، وناهيكم عن خصال؛ عليكم بالأناة، فإن بها تنال الفرصة، وتسويد من لا تعابون بتسويده، وعليكم بالوفاء؛ فإنّ به يعيش الناس، وبإعطاء من تريدون إعطاءه قبل المسألة، ومنع من تريدون

منعه قبل الإلحاح، وإجارة الجار على الدهر، وتنفيس المنازل عن بيوت الأيامى، وخلط الضّيف بالعيال؛ وأنهاكم عن الرّهان؛ فإنّ به ثكلت مالكا أخى، والبغى، فإنّه قتل زهيرا أبى، وعن الإعطاء فى الفضول فتعجزوا عن الحقوق، وعن الإسراف فى الدّماء، فإنّ يوم الهباءة ألزمنى العار حقّه، ومنع الحرم إلّا من الأكفاء؛ فإن لم تصيبوا لها الأكفاء فإن خير مناكحها القبور، أو خير منازلها؛ واعلموا أنى كنت ظالما مظلوما؛ ظلمنى بنو بدر

بقتلهم مالكا أخى، وظلمتهم بأن قتلت من لا ذنب له.

قال سيدنا المرتضى أدام الله علوّه: أما قوله: «أنهاكم عن الرّهان» فأراد المراهنة فى سباق الخيل، وذلك أنّ قيس بن زهير راهن حذيفة بن بدر الفزارىّ على فرسيه: داحس والغبراء، وفرسى حذيفة: الخطّار والحنفاء- وقال بعض بنى فزارة: بل قرزل والحنفاء- وكان قيس كارها لذلك؛ وإنما هاجه بينهما بعض بنى عبد الله بن غطفان- وقيل: بل رجل من بنى عبس- والخبر فى شرح ذلك مشهور؛ ثم وقع الاتفاق على السّباق، وجعلوا الغاية من واردات إلى ذات الإصاد، وجعلوا القصبة فى يد رجل من بنى ثعلبة بن سعد، يقال له حصين، وبيد رجل من بنى العشراء من بنى فزارة، وملئوا البركة ماء، وجعلوا السابق أوّل الخيل يكرع فيها. ثم إن حذيفة بن بدر وقيس بن زهير أتيا المدى الّذي أرسلت الخيل منه ينظران إليها وإلى خروجها؛ فلما أرسلت عارضاها، فقال حذيفة: خدعتك

يا قيس، فقال قيس: «ترك الخداع من أجرى من مائة»؛ يعنى من مائة غلوة، فأرسلها مثلا، ثم/ ركضا ساعة، فجعلت

خيل حذيفة تتقدّم خيل قيس، فقال حذيفة: سبقت يا قيس؛ فقال قيس: «جرى المذكّيات غلاب»، فأرسلها مثلا- والمذكّيات: المسانّ من الخيل - وروى: «غلاء» كما يتغالى بالنّبل. ثم ركضا ساعة، فقال حذيفة: إنّك لا تركض مركضا، سبقت خيلك؛ فقال قيس: «رويد يعلون الجدد»، فأرسلها مثلا وروى: «يعدون الجدد»، أى يتعدّين الجدد إلى الوعث.

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجلس آخر (١٢)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.