من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
خير يوم داحس والغبراء وتفسير ما ورد فى ذلك من الأمثال:
وقد كان بنو فزارة أكمنوا بالثّنيّة كمينا لينظروا؛ فإن جاء داحس سابقا أمسكوه وصدّوه عن الغاية؛ فجاء داحس سابقا، فأمسكوه، ولم يعرفوا الغبراء وهى خلفه مصلّية حتى مضت الخيل، وأسهلت من الثّنيّة، ثم أرسلوه فتمطّر فى آثارها، فجعل يبدرها فرسا فرسا، حتى انتهى إلى الغاية مصلّيا، وقد طرح الخيل غير الغبراء، ولو تباعدت الغاية سبقها. فاستقبلتها بنو فزارة فلطموها، ثم حلّئوها عن البركة، ثم لطموا داحسا، وقد جاءا متواليين، ثم جاء حذيفة وقيس فى آخر الناس، وقد دفعتهم بنو فزارة عن سبقهم، ولطموا فرسيهم، وجرى من الخلف فى أخذ السبق ما قد شرحته الرواة.
وقد قيل فى بعض الروايات: إن الرهان والسّبق كان بين حمل بن بدر وبين قيس، وفى ذلك يقول قيس:
كما لاقيت من حمل بن بدروإخوته على ذات الإصاد
هم فخروا عليّ بغير فخروردّوا دون غايته جوادى
وقد دلفوا إلى بفعل سوءفألفونى لهم صعب القياد
وكنت إذا منيت بخصم سوءدلفت له بداهية نآد
ثم إن قيسا أغار على عوف بن بدر فقتله وأخذ إبله، فبلغ ذلك بنى فزارة فهمّوا بالقتال، فحمل الربيع بن زياد العبسىّ دية عوف، مائة عشراء متلية.
ويقال إن قيسا قتل ابنا لحذيفة، يقال له مالك، وأن حذيفة كان أرسله إليه يطلب منه السّبق، فطعنه فدقّ صلبه، وإن الربيع بن زياد حمل ديته مائة عشراء، فسكن الناس عن القتال.
ثم إن مالك بن زهير نزل موضعا يقال له اللّقّاطة قريبا من الحاجر، ونكح امرأة يقال لها مليكة بنت حارثة، من بنى غراب من فزارة، فبلغ ذلك حذيفة بن بدر، فدسّ إليه فرسانا فقتلوه، وكان الربيع بن زياد العبسىّ مجاورا لحذيفة بن بدر، وكانت تحت الربيع معاذة بنت بدر، فلما وقف على الخبر قال:
نام الخلىّ وما أغمّض حارمن سيّئ النّبإ الجليل السّارى
من مثله تمسى النّساء حواسراوتقوم معولة مع الأسحار
من كان مسرورا بمقتل مالكفليأت نسوتنا بوجه نهار
يجد النّساء حواسرا يندبنهيضربن أوجههنّ بالأحجار
قد كنّ يخبأن الوجوه تستّرافاليوم حين بدون للنّظّار
أفبعد مقتل مالك بن زهيرترجو النّساء عواقب الأطهار
ما إن أرى فى قتله لذوى الحجىإلّا المطىّ تشدّ بالأكوار
ومجنّبات ما يذقن عذوفةيقذفن بالمهرات والأمهار
ومساعرا صدأ الحديد عليهمفكأنّما طلى الوجوه بقار
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع