من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
خبر الأصمعىّ حين سافر إلى البصرة؛ وسماعه لشعر استحسنه ورواه:
وبهذا الإسناد عن الأصمعىّ قال: نزلت ذات ليلة فى وادى بنى العنبر، وهو إذ ذاك معان بأهله- أى آهل- فإذا فتية يريدون البصرة؛ فأحببت صحبتهم، فأقمت ليلتى تلك عليهم؛ وإنّى لوصب محموم؛ أخاف ألّا أستمسك على راحلتى؛ فلمّا أقاموا ليرحلوا أيقظونى؛ فلما رأوا حالى رحلوا وحملونى؛ وركب أحدهم ورائى يمسكنى؛ فلما أمعن السير تنادوا ألا فتى يحدو بنا أو ينشدنا! فإذا منشد فى سواد الليل بصوت ند حزين ينشد:
لعمرك إنّى يوم بانوا فلم أمتخفاتا على آثارهم لصبور
غداة المنقّى إذ رميت بنظرةونحن على متن الطّريق نسير
فقلت لقلبى حين خفّ به الهوىوكاد من الوجد المُئنّ يطير
فهذا ولمّا تمض للبين ليلةفكيف إذا مرّت عليه شهور
/ وأصبح أعلام الأحبة دونهامن الأرض غول نازح ومسير
وأصبحت نجديّ الهوى متهم الثوىأزيد اشتياقا أن يحنّ بعير
عسى الله بعد النأى أن يسعف النّوىويجمع شمل بعدها وسرور
قال: فسكنت والله الحمّى عنّى، حتى ما أحسّ بها، فقلت لرفيقى: انزل رحمك الله إلى راحلتك، فإنى متماسك؛ وجزاك الله عن حسن الصّحبة خيرا.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع