تجاوز إلى المحتوى

من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)

محاسن البلاغة

يقال في المثل: هو أبلغ من قُسٍّ، وكان من حكماء العرب، وهو أول من كتب من فلان إلى فلان، وأقر بالبعث من غير نبي، وأول من قال البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. وقال فيه الأعشى:

وأبلغ من قسٍّ وأجرا من الذيبذي الغيل من خفّان أصبح خادرا

قال: وسئل أرسطاطاليس عن البلاغة فقال: أن تجعل في المعنى الكثير كلاماً قليلاً وفي القليل كلاماً كثيراً.

ووصف آخر بلاغة رجل فقال: كيف قادهم الله بأزمة أنوفهم إلى مصارع حتوفهم.

وقال اليوناني: البلاغة تصحيح الأقسام واختيار الكلام.

وقال الرومي: البلاغة حسن الاقتصاد عند البديهة والاقلال عند الإطالة.

وقال الهندي: البلاغة وضوح الدلالة وانتهاز الفرصة وحسن الإشارة.

وقال الفارسي: البلاغة أن تعرف الفصل من الوصل.

وقال إبراهيم الإمام: يكفي من حظ البلاغة أن يُؤتى السامع من سوء إفهام الناطق ولا يُؤتى الناطق من سوء إفهام السامع.

وسُئل آخر عن البلاغة فقال: أن تجعل بينك وبين الإكثار مسورة للاختصار.

وقال أحنف: البلاغة الوقوف عند الكفاية وبلوغ الحاجة بالاقتصاد.

وقال معاوية لصحارٍ العبدي: ما البلاغة؟ فقال: أن تجيب فلا تبطيء وتقول فلا تخطيء.

وقيل لبعضهم: ما البلاغة؟ فقال: أن لا تبطيء ولا تخطيء.

وقيل: البليغ من أغناك عن التفسير.

وقال خالد بن صفوان: ليست البلاغة بخفة اللسان ولا كثرة الهذيان ولكنها إصابة المعنى والقصد للحجة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاسن والمساوئ»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.