تجاوز إلى المحتوى

من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)

مساوئ الخطب

قيل: واستعمل الوليد بن عبد الملك أعرابياً على بعض مدن الشام، فلما صعد المنبر قال: الحمد لله، أحمده وأستعينه، من يهد الله فليس بضال ومن يضلل فأبعده الله. أما بعد فوالله لقد ذكر لي أنكم تأتون الأندرين فتشربون من خمورها، وما الذي عرّضكم أخزاكم الله لما يشين أعراضكم؟ فإن كنتم لا بد فاعلين فليشرب الرجل قعباً أو قعبين أو ثلاثة إن كان طيباً. ولقد بلغني أنكم تأتون بالليل النساء اللواتي قد غاب أزواجهن، وإني أعطي الله عهداً أني لا أجد رجلاً يأتي امرأة ليلاً إلا قطعت ظهره بالسياط، فإذا قدم عليهن أزواجهن فأتوهن حلالاً، وأيما رجل أصاب في بيته رجلاً فليأخذ سلبه. فقال له كاتبه: أيهما يأخذ سلب صاحبه أيها الأمير؟ فقال: أيهما غلب. فكانت المرأة تقول لزوجها: قد أحل لنا الأمير الزناء.

وحكي عن جحا أن أباه قال له: دع ما أنت عليه من الجنون والمجون والخلاعة وترزن حتى أخطب لك بعض بنات أهل الثروة والشرف. فقال: نعم يا أبتاه، فتزيّن وتبخر وصار إلى مجمع الناس فقعد وهو صامت وقد حضر أشراف الناس وعظماؤهم، فقال له أبوه: تكلم يا بني، فقال: الحمد لله، أحمده وأستعينه وأشرك به حي على الصلاة حي على الفلاح. فقال أبوه: يا بني لا تقم الصلاة فإني على غير وضوء.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاسن والمساوئ»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.