من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
محاسن الأمثال
آتيه في البردين، يعني قبل أن يشتد الحر وبعدما يسكن، والمعنى فيه أيضاً: بالغداة والعشي، قال الشاعر:
يسرن الليل والبردين حتىإذا أظهرن رفّعن الظلالا
وقولهم: همك في الأحمرين، يعنون اللحم والخمر.
وقولهم: إنه لطويل النجادين، يريدون كماله وتمامه في جسمه.
وقولهم: إنه لغمز الرداء، أي كثير المعروف. وأنشد الأصمعي:
غمر الرداء إذا تبسم ضاحكاًغلقت بضحكته رقاب المال
وقولهم: إنه لسبط البنان، إذا كان شجاعاً سخياً.
وقولهم: شديد الجفن، إذا كان صبوراً على السهر.
وقولهم: إنه لطيب الحجزة، إذا كان عفيفاً، قال النابغة:
رقاق النعال طيبٌ حجزاتهميحيون بالريحان يوم السباسب
وقولهم: إنه لطاهر الثياب، أي ليس في قلبه غش، وقد روي في تفسير قول الله جل وعز: وثيابك فطهر، أي طهر قلبك. وأنشد:
ثياب بني عوفٍ طهارى نقيةٌوأوجههم بيض المشافر غرّان
يعنون بثيابهم قلوبهم.
وقولهم: إنه لطيب الأثواب، أي طاهر الأخلاق. قال بعض الأنصار:
ومواعظٌ من ربنا تهدي لنابلسان أزهر طيب الأثواب
وقولهم: تحسبها حمقاء وهي بأحسن، يضرب مثلاً لمن يظن به الجهل فإذا اختبرته وجدته عاقلاً.
وقولهم: من أجدب انتجع، أي من احتاج طلب. ويقال: إن صعصعة ابن صوحان كان يأكل مع معاوية فجعل معاوية يأكل من دجاجة بين يديه، فمدّ صعصعة يده فجذب الدجاجة، فقال له معاوية: انتجعت! فقال: من أجدب انتجع.
وقولهم: من لي بالسانح بعد البارح، يضرب مثلاً لرجل يسيء إليه إنسان فيقال له: احتمل فإنه سيحسن فيما بعد. وأصل ذلك أن رجلاً مرّت به ظباء بارحةً فتطيّر منها فقيل له: لا تتطير فإنها سوف تسنح لك، فقال: من لي بالسانح بعد البارح! وذلك أن العرب كانت إذا خرجت فمرّت بها ظباء عن يمينها قالت: يمن وبركة، فإذا مرت عن يسارها تشاءمت بها وقالت: هذا يوم نحس. والسانح ما جاء عن يمينك. والبارح ما جاء عن يسارك. والقعيد ما جاء من ورائك. والناطح ما استقبلك.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع