من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
مساوئ الأمثال
قولهم: ذهب منه الأطيبان، يعنون الشباب والطعم. وقالوا: هو الأكل والنكاح.
وقولهم: نعوذ بالله من الأمرّين، يعنون الفقر والهرم.
ويقال: وقيت شرّ الأجوفين، يعنون البطن والفرج.
وقولهم: أماطله العصرين، يعنون الغداة والعشي. وقال الشاعر:
أماطله العصرين حتى يملنيويرضى بنصف الدين والأنف راغم
وقولهم: أفناه الملوان، يعنون الدهر ومقاساة الغم.
وقولهم: أبلاه الجديدان، يعنون الليل والنهار. وقال الشاعر:
إن الجديدين في طول اختلافهمالا ينقصان ولكن ينقص الناس
وقولهم: فلان قصير يد سرباله، أي أنه قليل المعروف. وأنشد الأصمعي:
لا تنكحي إن فرّق الدهر بينناقصير يد السربال مثل أبان
وقولهم: إنه لجعد البنان، وهو بخيل.
وقولهم: الحمى أضرعتني لك وإليك، يقول: الحاجة أذلتني إليك ولك.
وقولهم: من مدحنا فليقصد، يقول: من مدحنا فليقل الحق فإن المادح بالباطل غير ممتدح.
وقولهم: إنك تشجّ وتأسو، أي إنك تصلح وتفسد. وتأسو تداوي.
قال الشاعر:
يدٌ تشجُّ وأخرى منك تأسوني
وقولهم: سكت ألفاً ونطق خلفاً، يضرب مثلاً للرجل العيّ الذي يسكته العيّ عن الكلام. والخلف من الكلام الذي يشين صاحبه مثل خلف السوء، يقال: فلانٌ خلفٌ من أبيه إذا كان صالحاً، فإذا كان رديئاً قيل خلف، قال لبيد:
ذهب الذين يعاش في أكنافهموبقيت في خلفٍ كجلد الأجرب
وقولهم: شر الرأي الدَّبريّ، يروى ذلك لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵁، وهو أن يعرف الرجل وجه نجاح حاجته بعد فوت الحاجة.
وقولهم: أحُشّك وتروثني، أي أوليك خيراً وتوليني شراً. والأصل في ذلك أن رجلاً كان يحتشّ لفرسه وفرسه بقربه فراث على رأسه، فقال له: أحُشّك وتروثني! وقولهم: إن الخبيث عينه فراره، أي يتبين الخبث في الخبيث من غير اختبار.
وقد قيل: إن الجواد عينه فراره، أي يتبين فيه الجودة من غير اختبار. يقال: فرس جواد بيّن الجودة.
ونظر أعرابي إلى صياد فقال:
إن الخبيث عينه فرارهفي فمه شفرته وناره
ممشاه ممشى الكلب وازدجارهأطلس يخفي شخصه غباره
ويقال: إن رجلاً ضاف امرأة بالبادية وللمرأة ابنة فقالت لها: يا أمه لا تضيفيه فإن الخبيث عينه فراره، فلما أظلم الليل راود المرأة عن نفسها، وكانت عفيفة، فقالت لأمها: لولا حق الضيافة لانقلبت محروباً، فاستحيا الرجل فولّى وهو يقول:
تقول أم عامرٍ للغمر قلفإن تقل فعندنا ماءٌ وظلٌ
ولبنٌ تنهل منه وتعلأما الذي سألتنا فلا يحل
وقولهم:
خلا لك الجو فبيضي واصفريونقّري ما شئت أن تنقري
قد رفع الفخ فماذا تحذري
قيل: كان طرفة بن العبد البكري مع عمه وهو صغير في بعض أسفارهما فنزلا على ماء فنصب طرفة فخه للقنابر وقعد لها وهنّ يحذرن الفخّ وينفرن مما حوله، فقال:
قاتلكن الله من قنابرمنتبذاتٍ في الفلا نوافر
وأخذ فخه ورجع إلى عمه. فلما تحملوا أقبلت القنابر تلتقط ما كان ألقاه لهن من الحب، فالتفت فرآهن فقال:
يا لك من حمّرةٍ بمعمرخلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري
وقولهم: لو ترك القطا لنام، كانت حذام بنت الريان ملك معدّ وإن رجلاً من حمير سار إلى أبيها في حمير، فلقيهم الريان في أحياء ربيعة فالتقوا في أرض تدعى المرامة فاقتتلوا يومين وليلتين ثم رجع الحميري إلى عسكره وهرب الريان وسار يومه وليلته، فلما أصبح الحميري ورأى عسكر الريان سار في طلبه، وجعلوا يمرون ويثيرون القطا وجعلت القطا تمر على عسكر الريان، فانتبهت ابنته فقالت لقومها:
ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروافلو ترك القطا ليلاً لناما
فارتحلوا واعتصموا برؤوس الجبال ورجع القوم، ففي ذلك يقول حميد:
إذا قالت حذام فصدقوهافإن القول ما قالت حذام
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع