من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
مساوئ المخاطبات
قيل: دخل أبو علقمة النحوي على أعين الطبيب فقال له: إني أكلت من لحوم هذه الجوازيء فطسئت طسأة فأصابني وجع ما بين الوابلة إلى دأية العنق ولم يزل يربو وينمو حتى خالط الخلب والشراسيف فهل عندك دواء؟ قال: نعم خذ خرفقاً وسلفقاً فرقرقه واغسله بماء روث واشربه. قال: لا أدري ما تقول! قال: ولا أنا أدري ما تقول.
وقال له آخر: إني أجد معمعة في بطني وقرقرة، فقال له: أما المعمعة فلا أعرفها، وأما القرقرة فهو ضراط لم ينضج.
قيل: وأتى رجل إلى الهيثم بن عريان بغريم له وقد مطله في حق له فقال: أصلح الله الأمير! إن لي على هذا حقاً قد غلبني عليه. فقال له الآخر: أصلحك الله! إن هذا باعني عنجداً وقد استنسأته حولاً وشرطت أن أعطيه مياومة فهو لا يلقاني في لقم إلا اقتضاني. فقال له الهيثم: أمن بني شيبة أنت؟ قال: لا. قال: فمن بني هاشم؟ قال: لا. قال: فمن أكفائهم من العرب؟ قال: لا. قال: ويلي عليك انزع ثيابه يا حرسي! فلما أرادوا أن ينزعوا ثيابه قال: أصلحك الله! إن إزاري مرعبل. فقال: دعوه فلو ترك الغريب في موضع لتركه في هذا الموضع.
قال: ومر أبو علقمة ببعض الطرق فهاجت به مرة فوثب عليه قوم وأقبلوا يعضون إبهامه ويؤذنون في أذنه. فأفلت من أيديهم وقال: ما لكم تتكأكؤون علي كما تتكأكؤون على ذي جنة؟ افرنقعوا عني! فقال رجل منهم: دعوه فإن شيطانه هندي يتكلم بالهندية.
وقال مرة لحجام يحجمه: اشدد قصب الملازم وارهف ظبة المشارط وخفف الوضع وعجل النزع، وليكن شرطك وخزاً ومصك نهزاً، ولا تكرهن أبياً ولا ترددن أتياً. فوضع الحجام محاجمه في جونته ومضى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع