من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
مزاح الشعراء
قيل: دخل أبو دلامة على المهدي فسلّم ثم قعد وأرخى عينيه بالبكاء. فقال له: ما لك؟ قال: ماتت أم دلامة. فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون! ودخلت له رقّةٌ لما رأى من جزعه، فقال له: أعظم الله أجرك يا أبا دلامة! وأمر أن يعطى ألف درهم وقال له: استعن بها في مصيبتك. فأخذها ودعا له وانصرف. فلما دخل إلى منزله قال لأم دلامة: اذهبي فاستأذني على الخيزران فإذا دخلت عليها فتباكي وقولي مات أبو دلامة. فمضت واستأذنت على الخيزران، فأذنت لها، فلما اطمأنت أرسلت عينها بالبكاء، فقالت لها: ما لك؟ فقالت: مات أبو دلامة. فقالت: إنا لله عظّم الله أجرك! وتوّجعت لها ثم أمرت لها بألفي درهم، فدعت لها وانصرفت. فلم يلبث المهدي أن دخل على الخيزران، فقالت: يا سيدي أما علمت أن أبا دلامة مات؟ قال: لا يا حبيبتي إنما هي امرأته أم دلامة. قالت: لا والله إلا أبو دلامة. فقال: خرج من عندي الساعة آنفاً. فقالت: خرجت من عندي الساعة. وأخبرته بخبرها وبكائها. فضحك وتعجّب من حيلهما.
قال: وكان أبو نواس ولعاً بأبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي، فكتب على أسطوانة في مسجد بمقدار قامة وبسطة:
صلى الإله على لوطٍ وشيعتهأبا عبيدة قل بالله آمينا
فأنت عندي بلا شكٍ بقيّتهممنذ احتلمتَ وجازوت الثمانينا
فقال لكيسان: ويحك أما رأيت هذا الفاجر وما صنع؟ قم بنا نحكه لئلا يراه الناس. فبرك أبو عبيدة وركبه كيسان ليحكه. فلما ثقل عليه قال له: أوجز. فقال له كيسان: قد بقي لوط. فقال: عجل حكّه فهو المعنى وعليه تدور فضيحتي.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع