تجاوز إلى المحتوى

من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)

علامات الهوى

واعلم أن أول علامات الهوى على ذي الأدب نحول الجسم، وطول السقم، واصفرار اللون، وقلة النوم، وخشوع النظر، وإدمان الفكر، وسرعة الدموع، وإظهار الخشوع، وكثرة الأنين، وإعلان الحنين، وانسكاب العبرات، وتتابع الزفرات، ولن يخفى المحب، وإن تستر، ولا ينكتم هواه، وإن تصبر، ولن يغبى ادعاء أنه قد قارن العشق والهوى، لأن علامات الهوى نائرة، وآيات الادعاء ظاهرة. وقد قال الأحوص الأنصاري:

ما عالج الناس مثل الحب من سقمولا برى مثله عظماً، ولا جسدا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ما عالج الناس مثل الحب من سقم»
ما يلبث الحب أن تبدو شواهدهمن المحب وإن لم يبده أبداً
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ما عالج الناس مثل الحب من سقم»

وقال آخر:

ما يعرف الحزن إلا كل من عشقاوليس من قال إني عاشق صدقا
للعاشقين نحول يعرفون به،من طول ما حالفوا الأحزان والأرقا

وحدثت عن الزبير بن بكار قال: رأيت رجلاً بناحية الثغر عليه أثر ذلة وخضوع، واستكانة وخشوع، كان يكثر التنفس، ويخفي السكوت، ويبدي الأنين، وحركات المحب لا تخفى في شمائله، ولا يسترها بتصاونه، فسألته في بعض أيامه، وقد خلوت به، عن حاله، فكان جوابه، وقد تحدرت الدموع من عينيه:

أنا في أمري رشاد،بين غزو وجهاد
بدني يغزو عدوي،والهوى يغزو فؤادي

النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من سنن الظرف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.