تجاوز إلى المحتوى

من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)

المأمون وعمه إبراهيم

ودخل إبراهيم بن المهدي على أمير المؤمنين، وكان إبراهيم أثجل البطن، كثير اللحم والشحم، فقال له المأمون: بالله يا عمّ! عشقت قطّ؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين، وأنا الساعة عاشق. قال: وأنت على هذه الجثة والشحم الكثير! ثم أنشأ المأمون يقول:

وجه الذي يعشق معروف،لأنه أصفر منحوف
للشاعر المأمون، اقرأ القصيدة
ليس كمن أمسى له جثة،كأنه للذبح معلوف

فأجابه إبراهيم بن المهدي:

وقائل لست بالمحب، ولوكنت محباً لذبت من زمن
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
فقلت قلبي مكاتم بدنيحبي، فالحب فيه مختزن
أحب قلبي، وما درى بدني،ولو درى ما أقام في السمن
للشاعر أبو بكر الشبلي، اقرأ القصيدة

هذان أيضاً قد ادعيا المحبة، ففضحهما شاهد النظر، ولم يجز ادعاؤهما على ذي المعرفة والبصر، وقول إبراهيم: أحب قلبي وما درى بدني محال، لا يعلق القلب، فيسلم الجسم، ولكنه لاستحيائه قد احتج بحجة ضعيفة؛ وأنشدني بعض المشيخة في مثل ذلك:

وقائلة ما بال جسمك سالماً،وعهدي بأجسام المحبين تسقم
فقلت لها: قلبي لجسمي لم يبحبحبي، فجسمي بالهوى ليس يعلم

النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من سنن الظرف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.