من «أخبار أبي تمام» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
مراثي أبي تمام
أنشدني أبو الغوث لأبيه، يرثي أبا تمامٍ ودعبلاً:
قَدْ زَادَ في كلَفيِ وَأَوْقَدَ لَوْعَتيمَثْوَى حَبيِبٍ يَوْمَ ماتَ وَدِعْبِلِ
وَبَقَاءُ ضَرْب الخْثَعمِيِّ وَشِبْههِمِنْ كلِّ مُضْطَرِبِ القَريحِةَ مُهْمِلِ
أَهْلُ المعَانِي المستْحَيِلِةِ إنْ هُمُطَلَبُوا البَدَاعَةَ وَالكَلاَمِ المُعْضِلِ
أَخَوَىَّ، لاَ تَزَلِ السَّمَاءُ مُخِيَلةًتَغْشَاكُمَا بِحَياً مُقِيمٍ مُسْبِلِ
جَدَث عَلَى الأَهْوَازِ يَبْعُدُ دُونَهُمَسْرَى النَّعِيِّ وَرِمَّةٌ بِالموْصِلِ
ورثاه الحسن بن وهبٍ فقال:
سَقَتْ بالموْصِلِ القَبْرَ الغَريبَاسُحَائِبُ يَنْتَحبْنَ لَهُ نَحيبَا
إذَا أَطْلَعْنَهُ أَطْلَقْنَ فيِهِشَعِيبَ المُزْنِ مُنْبَعِقاً شَعِيبَا
وَلَطَّمتِ البُرُوقُ لَهَا خُدُوداًوَشَقَّقَتِ الرُّعُودُ لَهَا جُيُوبَا
فإِنّ تُرابَ ذَاكَ الْقَبْرِ يَحْوِيحَبيباً كَانَ يُدْعَى ليِ حَبيِبَا
ظَرِيفاً شَاعِراً فَطِناً لَبيِباًأَصِيلَ الَّرأْيِ في الْجُلَّى أَرِيبَا
إِذَا شَاهَدْتَه رَوَّاكَ ممَّايَسُرُّكَ رِقَّة مِنْهُ وَطِيبَا
أَبَا تَمَّامٍ الطّائيَّ، إِنَّالَقِينَا بَعْدَكَ العَجَبَ العَجِيبَا
فَقَدْنَا مِنْكَ عِلْقاً لاَ تَرَانَانُصِيبُ لَهُ مَدَى الدُّنْيَا ضَرِيبَا
وَكُنْتَ أَخاً لنَا تُدْنِي إِلَيْنَاصَمِيمُ الوُدِّ وَالنَّسَبَ القَرِيبَا
وَكانَتْ مَذْحِجٌ تُطْوَى عَلَيْنَاجَمِيعاً ثُمَّ تَنْشُرُنَا شُعُوبَا
فَلَمَّا بِنْتَ نَكَّرَتِ اللّيَالِيقَرِيبَ الدَّارِ وَالأَقْصَى الْغَريبَا
وَأبْدَي الدَّهْرُ أَقْبَحَ صَفْحَتَيِهْوَوَجْهاً كالِحاً جَهمْاً قَطُوبَا
فأَحْرِ بأَنْ يَطيبَ المَوْتُ فيهِوَأَحْرِ بِعيشَةٍ ألاَّ تَطِيبَا
وقال علي بن الجهم يرثيه:
غَاضَتْ بدَائِعُ فِطْنَةِ الأَوْهَامِوَعَدَتْ عليْهَا نَكْبَةُ الأيَّامِ
وَغَدَا القَريِضُ ضَئِيلَ شَخْصٍ بَاكِياًيَشْكُو رَزيَّتَهُ إلى الأَقْلاَمِ
وَتَأَوَّهَتْ غُرَرُ الَقوَافيِ بَعْدَهُوَرَمَى الزَّمَان صَحِيحَهَا بِسَقَامِ
أَوْدَى مُثَقِّفُهَا وَرَائِضُ صَعْبِهَاوَغَديِرُ رَوْضَتهَا أَبُو تَمَّامِ
وأنشدني أبو جعفر المهلبي، وأبو محمد الهدادي، لأحمد بن يحيى البلاذري، يرثي أبا تمامٍ، ويهجو أبا مسلم بن حميدٍ الطوسي:
أَمْسَى حَبْيبٌ رَهْنَ قَبرٍ مُوحِشٍلَمْ تُدْفَعِ الأَقْدَارُ عَنْهُ بِأَيْدِ
لمْ يُنْجِهِ لمَّا تَنَاهَي عُمْرُهُأَدَبٌ، وَلَم يَسْلَمْ بقوةِ كيْدِ
قد كُنتُ أَرْجُو أَنْ تنَالَكَ رْحَمةٌلِكنْ أَخَاف قَرَابةَ ابن حُمَيْدِ!
وقال فيه الحسن بن وهبٍ أيضاً:
فُجِعَ القَريضُ بخاتَمِ الشُّعراءِوغَديرِ رَوْضَتِهَا حَبيبِ الطَّائي
مَاتَا مَعاً فتجاوَرَا في حُفْرَةٍوكذاكَ كاناَ قبلُ في الأَحيَاءِ
وقال محمد بن عبد الملك يرثيه وهو وزير:
نَبَأٌ أَتَى مِنْ أَعظَمِ الأَنْبَاءِلَمَّا أَلَمَّ مُقَلْقِلُ الأَحشَاءِ
قاَلُوا: حَبيبٌ قد ثَوَى، فأَجبْتُهُمْ:نَاشَدْتُكُمْ لاَ تَجْعَلُوهُ الطّائيِ
وقال أيضاً:
ألاَ للهِ مَا جَنَتِ الخُطُوبُتُخُرِّمَ مِنْ أَحِبَّتِنَا حَبِيبُ
فَماتَ الشِّعْرُ مِنْ بَعْدِ ابنِ أَوْسٍفَلاَ أَدَبٌ يُحَسُّ وَلاَ أَديِبُ
وكُنْتَ ضَرِيبَ وَحْدِكَ يا ابنَ أَوْسٍوَهَذا النَّاسُ أخلاقٌ ضُروبُ
لِئنْ قَطَعَتْكَ قَاطِعَةُ المنَايَالَمِنْكَ وَفيكَ قطِّعتِ القُلوبُ
وقال عبد الله بن أبي الشيص:
أَصْبَحَ في ضَنْكٍ منَ الأَرْضِأكثَرُ في الأرضِ منَ الأرْضِ
مَنْ عَرْضُ ذِكْرَاهُ وَمَنْ طُولهُاكالأرْضِ ذَاتِ الطُّوِل وَالعَرْضِ
أَكْرِمْ بِمَلْحُودٍ يُدَانَي إلىوَجْهِكَ يا ابْنَ الْكَرمِ المحْضِ
مَا في حَبيبٍ لي، ابنَ أوْسٍ، أُسىًيَجْمَعُ بَينَ الجَفْن والغُمْضِ
حارَ ذَوُو الآدَابِ إذْ فَوجِئُوامنْهُ بَيْومٍ غَيْرِ مُبْيَضِّ
طَوْدٌ مِنَ الشِّعْرِ دَعَا بَعْضُهُبَعْضاً، فَهْدَّ البَعْضُ بالبَعْضِ
بَحْرٌ مِنَ الشِّعْرِ لَهُ جَائِشٌمُلْتَطِمٌ بالُّلؤْلُؤِ الْبَضِّ
كأنما الشِّعْرٌ شِعَارٌ لَهُأَوْ وَرَقٌ في غُصُنٍ غَضِّ
لما أَتَمَّ اللهُ فِيكَ الذيِأَمَّلتَ مِنْ بَسْطٍ وَمنْ قَبْضِ
رَمَاكَ رَامٍ لِلمْنَاَيَا وَمَاآذَنَ عِنْدَ. الرَّمْىِ بِالنَّبْضِ
لَوْ كانَ لِلشِّعْرِ عُيُونٌ بَكَتْلِكَوْكَبٍ لِلشِّعْرِ مُنْقَضِّ
وقال، ووجدته بخط ابن مهرويه:
يا حُفْرَةَ الطّائيِّ، أَيَّ امْرِئٍ
شِعَارُهُ أَنتِ وَلَمْ تَشْعُرِي
كَمْ بَيْنَ أَثْنَائكِ منْ حِكْمَةٍ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع