من «الموشح» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)
الشعر البعيد الغلق:
قال:
ومن الحكايات الغلقة والإشارات البعيدة قول المثقب فى صفة ناقته:
تقول وقد درأت لها وضينىأهذا ذينه أبدا ودينى
أكلّ الدهر حلّ وارتحالأما يبقى علىّ ولا يقينى
فهذه الحكاية عن ناقته من المجاز المباعد للحقيقة، وإنما أراد الشاعر أن الناقة لو تكلمت لأعربت عن شكواها بمثل هذا القول.
والذى يقارب الحقيقة قول عنترة فى وصف فرسه »
فازورّ من وقع القنا بلبانهوشكا إلىّ بعبرة وتحمحم
لو كان يدرى ما المحاورة اشتكىولكان لو عرف الجواب مكلمى
وكقول بشار:
غدت عانة تشكو بأبصارها الصّدىإلى الجأب إلا أنها لا تخاطبه
ومن الإيماء المشكل الذى لا يفهم وقد أفرط قائله فى حكايته:
أومت بكفّيها من الهودجلولاك هذا العام لم أحجج
أنت إلى مكة أخرجتنىحبّا ولولا أنت لم أخرج
فهذا الكلام كلّه ليس مما يدلّ عليه إيماء ولا تعبر عنه إشارة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وفهارسه. مصادر الموقع