تجاوز إلى المحتوى

من «الموشح» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)

٢٥- أبو النجم العجلى

أخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، قال: رأيت الأصمعى يستجيد بعض رجز أبى النجم، ويضعف بعضا، لأن له رديئا كثيرا. قال: وقال لى مرة فى شىء:

لا يعجبنى شاعر اسمه الفضل بن قدامة- يعنى أبا النجم العجلى.

أخبرنى محمد بن أبى الأزهر، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوى، قال: حدثت فى إسناد متصل أنّ أبا النجم أنشد هشاما:

والشمس قد صارت كعين الأحول

وذهب عنه الرّوىّ فى الفكر فى عين هشام؛ فأغضبه، فأمر به فطرد.

أخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا أبو عثمان الأشناندانى، قال: أخبرنا التوّزى، عن

أبى عبيدة قال: دخل أبو النجم على هشام بن عبد الملك وكان قد حجبه قبل ذلك لما قال:

والشمس قد صارت كعين الأحول

فأمر بسحبه. وكان هشام أحول.

حدثنا إبراهيم بن محمد العطار، عن الحسن بن عليل العنزى، قال: حدثنى على بن محمد بن سلمان النوفلى، قال: حدثنى أبى عمّن حضر هذا المجلس، قال: جلس هشام بن عبد الملك يوما فى صحن داره، وفتح بابها، وأذن للناس إذنا عاما، فدخلت العامة، فأخذوا مجالسهم من الدار، وجلس تجاه وجهه أسود متقنّع بكسائه، وأمر أبا النجم أن ينشد- وكان مشغوفا بشعره- فأنشد قصيدته اللامية:

الحمد لله الوهوب المجزل

حتى بلغ هذا الموضع منها، وهو يصف إبله بالغزر، فذكر الضرع فقال: كالسقاء المسمل. فصاح الأسود: أتاك والله بها- يا أمير المؤمنين- نزرا غير غزر، قد استجفّت ضروعها، وذهبت ألبانها، حين شبّهها بالمسمل. قال: فكيف ينبغى أن يقول؟ قال: كما قلت. وأنشده:

كنّا إذا عام الحّت أزمهوجعل المطحون تغلو قيمه
لا يشبع المرضع منه درهمهجادت بمطحون لها لا نأجمه
لا ينفخ البطن ولا يورّمهتطبخه ضروعها وتأدمه

فقال هشام: من أنت، ويلك؟ قال: أنا أبو نعامة مولى بنى سعد.

أخبرنى الصولى، قال: حدثنى الطّيّب بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، قال: سمعت الأصمعى يقول: أخطأ أبو النجم فى قوله:

كالشمس لم تعد سوى ذرورها

أى لم تتجاوز ذرورها، فأدخل «سوى» لأجل الإعراب. و «لم تعد»: العداء:

الظلم، أراد لم تتجاوز. والعداء: تجاوز الحق.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من [ثانيا] : الشعراء الإسلاميون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.