تجاوز إلى المحتوى

من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْفَارِسِي النَّحْوِيّ

فيه ٤٧ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أحد أَفْرَاد الدَّهْر وأعيان الْعلم وأعلام الْفضل وَهُوَ الإِمَام الْيَوْم فِي النَّحْو بعد خَاله أبي الْحسن بن أَحْمد الْفَارِسِي وَمِنْه أَخذ وَعَلِيهِ درس حَتَّى استغرق علمه وَاسْتحق مَكَانَهُ وَكَانَ أَبُو عَليّ أوفده على الصاحب فارتضاه وَأكْرم مثواه وَقرب مَجْلِسه

وَكتب إِلَيْهِ فِي بعض أَيَّامه عِنْده هَذِه المعماة ليستخرجها

مَا أسود غَرِيب بعيد الدَّار قريب يقدم فحواه على نَجوَاهُ ويتأخر لَفظه عَن مَعْنَاهُ

لَهُ طرفان فأحدهما جنَاح نسر وَالْآخر خافية صقر

يلقاك من مياسره سانح وَمن ميامنه بارح

تجودك أنواؤه والسنون جماد وتسقيك سماؤه والعيش جِهَاد بَينا ترَاهُ على كواهل الْجبَال حَتَّى يتهيل الرمال قد تجافى قطراه عَن واسطته وانضم ساقاه على رَاحِلَته

يخونك إِن وَفِي لَك الشَّبَاب ويفي لَك إِن جهدك الخضاب رفعته رفْعَة المنابر ورفقته رفْقَة المحابر يروي عَن الْأَحْمَر وَإِن شِئْت عَن يحيى بن يعمر

قد أفْضى بك إِلَى رَوْضَة غناء ينعم رائدها وَشَرِيعَة زرقاء يكرع واردها أخرجه أَبَا الْحُسَيْن أسْرع من خطْفَة عين

وَذَاكَ لَهُ إِذا العنقاء صَارَتمربية وشب ابْن الْخصي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أيا ويل الشجي من الخلي»

وَلما استأذنه للصدر وَقع فِي رقعته لَا اسْتِدْلَال يَا أخي على الملال أقوى من سرعَة الارتحال لَكنا نقبل الْعذر وَإِن كَانَ مرفوضا ونبسطه وَإِن كَانَ مَقْبُوضا وَلَا أمنعك عَن مرادك ووفاقك

وَإِن منعت نَفسِي مرادها بِفِرَاقِك فاعزم على ذَلِك وفقك الله فِي اختيارك وَوصل النجح بإيثارك

وأصحبه كتابا إِلَى خَالَة أبي عَليّ هَذِه نسخته

كتابي أَطَالَ الله بَقَاء الشَّيْخ وأدام جمال الْعلم وَالْأَدب بحراسة مهجته وتنفيس مهلته وَأَنا سَالم وَللَّه حَامِد وَإِلَيْهِ فِي الصَّلَاة على النَّبِي وَآله رَاغِب ولبر الشَّيْخ أيده الله بكتابه الْوَارِد شَاكر فَأَما أخونا أَبُو الْحُسَيْن قَرِيبه أيده الله فقد ألزمني بِإِخْرَاجِهِ إِلَى أعظم مِنْهُ وأتحفني من قربه بعلق مضنة لَوْلَا أَنه قلل الْأَيَّام وَاخْتصرَ الْمقَام وَمن هَذَا الَّذِي لَا يشتاق إِلَى ذَلِك الْمجْلس وَأَنا أحْوج من كَافَّة حاضرته إِلَيْهِ وأحق مِنْهُم بالمثابرة عَلَيْهِ وَلَكِن الْأُمُور مقدرَة وبحسب الْمصَالح ميسرَة غير أَنا ننتسب إِلَيْهِ على الْبعد ونقتبس فَوَائده عَن قرب وسيشرح هَذَا الْأَخ هَذِه الْجُمْلَة حق الشَّرْح بِإِذن الله وَالشَّيْخ أدام الله عزه يبرد غليل شوقي إِلَى مشاهدته بعمارة مَا افْتتح من الْبر بمكاتبته

ونقتصر على الْخطاب الْوسط دون الْخُرُوج فِي إِعْطَاء الرتب إِلَى الشطط كَمَا يُخَاطب الشَّيْخ الْمُسْتَفَاد مِنْهُ التلميذ الْآخِذ عَنهُ وينبسط إِلَيّ فِي حاجاته فإنني أظنني أَجْدَر إخوانه بِقَضَاء مهماته إِن شَاءَ الله تَعَالَى

وتصرفت بِأبي الْحُسَيْن أَحْوَال جميلَة فِي معاودته حَضْرَة الصاحب وَأَخذه بالحظ الوافر من حسن آثارها ثمَّ وُرُوده خُرَاسَان ونزوله نيسابور دفعات وإملائه بهَا فِي الْأَدَب والنحو مَا سَارَتْ بِهِ الركْبَان ثمَّ قدومه على الشار صَاحب غرسسان وحظوته عِنْده ووزارته لَهُ ثمَّ وزارته للأمير إِسْمَاعِيل بن سبكتكين ثمَّ اخْتِصَاصه بعده بالشيخ أبي الْعَبَّاس الْفضل بن أَحْمد الإسفرائيني وأبنائه بغزنة ورجوعه مِنْهَا إِلَى نيسابور وإقامته بإسفارئين ثمَّ مُفَارقَته إِيَّاهَا إِلَى جرجان واستقراره بهَا الْآن وَمحله يكبر عَن الشّعْر إِلَّا أَن بَحر علمه رُبمَا يلقى الشّعْر على لِسَان فَضله فمما أنشدنيه وحدثنيه أَن رَئِيس مُرُور الروز سَأَلَهُ أَن يُجِيز قَول الشَّاعِر

سرى يخبط الظلماء وَاللَّيْل عاكفغزال بأوقات الزِّيَارَة عَارِف

فَقَالَ

وَمَا خلت أَن الشَّمْس تطلع فِي الدجىوَمَا خلت أَن الْوَحْش للإنس آلف
ولجلج إِذْ قَالَ السَّلَام عَلَيْكُموَلَا عجب إِن لجلج القَوْل خَائِف
وَقمت أفديه وقلبي كَأَنَّهُمن الرعب مقصوص من الطير جادف
وَلما سرى عَنهُ اللثام بَدَت لنامحَاسِن وَجه حسنه متناصف
وَطَالَ تناجينا ورق حديثناودارت علينا بالرحيق المراشف
وَلَا غرو أَن لَا باخل بخيالهيسامحنا فِي وَصله ويجازف
فيا لَك لبلا قد بلغت بِهِ المنىيمانعني طورا وطورا يساعف
كَأَن يَد الْأَيَّام عِنْدِي بوصلهأيادي ابْن حسان لدي السوالف
إِذا ادخر الْأَمْوَال قوم فذخرهصنائع إِحْسَان لَهُ وعوارف
وَمن شغف الْبيض الأوانس قلبهفَلَيْسَ لَهُ إِلَّا المكارم شاغف

وَله من قصيدة فِي الشَّيْخ أبي الْحسن عَليّ ابْن الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس الإسفرائيني

فَتى سَاد فِي عصر الفتاء وَقد حوىشتيت العلى من سَاد عصر فتائه
يصدق ظن المرتجى ويزيدهبِأَدْنَى لهاه فَوق أقْصَى رجائه
فَلَا مطله يَمْتَد قُدَّام نيلهوَلَا مِنْهُ يشْتَد خلف عطائه

من الشد وَهُوَ الْعَدو

وَمِنْهَا

أَلا أبلغ الشَّيْخ الْجَلِيل رِسَالَةمترجمة عَن شكره وثنائه
تقلبت فِي نعماك عشرا كواملاحلبت بِهن الْعَيْش ملْء إنائه
وأنقذت شلوي من يَد الْمَوْت بَعْدَمَاترامته من قدامه وورائه
وسببت لي عَيْشًا يسد خصاصتيووجهي محقون صبَابَة مَائه
أأكفر من صغرى أياديه مهجتيوبلغة عيشي من دقاق حبائه
أعدت قوى حبلي وشيدت بنيتيوَكم رم بَان مسترم بنائِهِ
وتربية الْمَعْرُوف شَرط تَمَامهوَهل تمّ شَرط دون ذكر جَزَائِهِ

الشَّرْط وَالْجَزَاء فِي النَّحْو معروفان

وَلَا بُد من سر إِلَيْك أبثهفَفِي نفثه المصدور بعض شفائه
تَمَادى عَليّ فِي الْجفَاء وَلم أكنخليقا بِمَا أبداه لي من جفائه
كَأَنِّي يَوْمًا عقته عَن سماحهكَأَنِّي يَوْمًا لمته فِي سخائه
طوى كشحة من دون عتب أسرهوَجَهل امْرِئ بالداء جهل دوائه
تكدر بالإدمان صفو ودادهفحاولت بالإعتاب عود صفائه
فَإِن جر تخفيفي عَليّ قطيعةفَرب سقيم سقمه لاحتمائه

وَله من قصيدة

وَلَا غُصْن إِلَّا مَا حواه فباؤهوَلَا دعص إِلَّا مَا خبته مآزره
وأمضى من السَّيْف المنوط بخصرهإِذا شيم سيف تنتضيه محاجره

وَله من أُخْرَى فِي الْأَمِير خلف

وَمَا كتبت سطرا من الوجد أدمعيلنحوك إِلَّا وَهُوَ بِالدَّمِ مُعْجم
وَمَالِي ألْقى فِي جنابك غلَّةوحوضك للعافين غَيْرِي مفعم
وَقد يغتدي الوراد يَبْغُونَ نجعةفيرزق مرتاد وَآخر يحوم

وَله من أُخْرَى

كم أعقبت نوب الزَّمَان جميلاوكفين خطبا قد ألم جَلِيلًا
لَا تستقل جميل دهرك إِنَّهلَيْسَ الْقَلِيل من الْجَمِيل قَلِيلا
واسأل بِي الْأَيَّام حِين جسسننيبخطوبها جس الطَّبِيب عليلا
أقريتها لما نَزَلْنَ بساحتيصبرا على ريب الزَّمَان جميلا

وَمِنْهَا

يرْعَى محياه الْجَمِيل رواؤهثَمَر الْقُلُوب محبَّة وقبولا
حُلْو الْكَلَام كَأَنَّمَا أنفاسهأَلْقَت عَلَيْهِ خلقه المعسولا

وَمِنْهَا

يَا رَاكِبًا والجوسقان قصارهيجفو مبيتا دونه وَمَقِيلا
قل للأمير إِذا سعدت بِوَجْهِهِوقضيت حق بساطه تقبيلا
لَا تيأسن من الْإِلَه فروحهإِن لم يغادك بكرَة فأصيلا
وأمل لطائف صنعه فلطالماكشف الهموم وَبلغ المأمولا
يَا رب مَكْرُوه تعذر حلّهلَيْلًا فاصبح عقده محلولا
وملمة أعيا نَهَارا خطبهَاأمست فسهل خطبهَا تسهيلا
ذكرتك الصَّبْر الْجَمِيل وإننيكمذكر غزل النسيب جميلا

وَله فِي وصف الْفرس من قصيدة

ومطهم مَا كنت أَحسب قبلهأَن السُّرُوج على البوارق تُوضَع

(وكأنما الجوزاء حِين تصوبت... لبب عَلَيْهِ والثريا برقع

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «يتيمة الدهر»