من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أَحْمد اليروجردي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
كَاتب بِحقِّهِ وَصدقه متبحر فِي ترسله مُنْقَطع القرين فِي كتاب عصره آخذ بأزمة الْكَلَام البارع يَقُودهَا كَيفَ أَرَادَ ويجذبها كَيفَ شَاءَ قد خدم الصاحب فِي عنفوان شبابه وتأدب بآدابه واختص بِهِ وراض طبعه على أَخذ نمطه وَمن جَانِبه وَقع إِلَى بِلَاد خُرَاسَان فاشتهر بهَا وَسَار كَلَامه فِيهَا وَهُوَ الْآن صدر كتاب الْأَمِير أبي نصر أَحْمد بن عَليّ الميكالي وَلَعَلَّ مَا قد ارْتَفع من سَواد رسائله إِلَى هَذِه الْغَايَة يَقع فِي أَرْبَعَة آلَاف ورقة وتزيد أَبْوَابهَا على خَمْسَة وَعشْرين وَله محاضرة حَسَنَة مفيدة
وَشعر كتابي كثير المحاسن مُسْتَمر النظام وَمن أَوَائِله أَن الصاحب اتهمَ بعض المرد فِي مَجْلِسه بِسَرِقَة كتبه فَقَالَ
سرقت يَا ظَبْي كتبيألحقت كتبي بقلبي
وَأمر أَبَا مُحَمَّد بإجازته فَقَالَ
فَلَو فعلت جميلارددت قلبِي وكتبي
وأنشدني بِحَضْرَتِهِ يَوْمًا هَذَانِ البيتان
يَا نسيم الرّيح من بلدخبري بِاللَّه كَيفَ هم
لَيْسَ لي صَبر وَلَا جلدلَيْت شعري كَيفَ صبرهم
فَأمره بإجازتهما فَقَالَ
ولسان الدمع يشْهد ليوَهُوَ مِمَّن لَيْسَ يتهم
وَمن ملحه قَوْله
قد سمعنَا بِكُل آبدة نكراءتبلى بِمِثْلِهَا الْأَحْرَار
وغفرنا الْجَمِيع للدهر لَكِنمَا سمعنَا بكاتب يستعار
وَقَوله فِي حَوْض لبَعض الرؤساء
حَوْض يجود بجوهر متسلسلسَاد الْجَوَاهِر كلهَا بنفاسته
لَا زَالَ عذبا جَارِيا بِبَقَاء منهُوَ مثله فِي طبعه وسلاسته
وَقَوله من مزدوجة كتب بهَا إِلَى أبي سعد نصر بن يَعْقُوب
أَهلا بِمن أهْدى إِلَيْنَا الجونهوَلَا عدمنا أبدا مجونه
فقد أعَاد منزلي خصيباوازددت فِي الْخَيْر بِهِ نصبيا
فَمن فراخ رخصَة مسمنهقد جعلت برسمها مطجنه
وباقلاء كالليالي عظمتمعقودة فِي سلكها قد نظمت
إِذا التقطت حبها من الأقطحسبتني بهَا اللآلي ألتقط
وَبَعضهَا فِي خلة منقوعجوع الْفَتى بطيبه مَدْفُوع
وفلك بالروع يدعى رازيخطفته باللقم خطف الْبَازِي
وَبعد هَذَا كُله شهد الْعَسَلينْزع عَن ذائقه ثوب الكسل
شكرت مولَايَ على مَا حملاوَلَا يُسَاوِي كل هَذَا جملا
وَكتب إِلَى صديق لَهُ
بِسَاط الأَرْض مسك أَو عبيروزهر الرَّوْض وشي أَو حَرِير
وللعيدان عيدَان عَلَيْهَابمنطق طيرها بِمَ وَزِير
وَقد صفى الزَّمَان الْخمر حَتَّىلقد عَادَتْ لدينا وَهِي نور
وَمن يرد السرُور يَعش هَنِيئًاإِذْ الْعَيْش الهنيء هُوَ السرُور
وَعِنْدِي الْيَوْم فتيَان كراموُجُوههم شموس أَو بدور
وقطب الْأَمر أَنْت وَهل لأمربِغَيْر القطب فِيهِ رحى تَدور
فرأيك فِي الْحُضُور فَحق يوميعَلَيْك وَقد دعيت لَهُ الْحُضُور
وَكتب إِلَى آخر
حضرت مولَايَ للسلاموَقت الضحر وَهُوَ فِي الْمَنَام
فَقلت هَذَا دَلِيل صدقعِنْدِي على جودة المدام
والعتب فِي تَركه دَعَانيإِلَيْهِ فِي جملَة الندام
كتب
يَوْم الثلاثا للسرور فَلَا تكنعَنهُ بِغَيْر السرُور مشتغلا
والدهر فِي غَفلَة وعيشك لَايطيب إِلَّا والدهر قد غفلا
عجل وبادر بدار مغتنمفالدست وَالله لأمري عجلا
وَله فِي سكين
سكين عز لمن مداهفِي الْعِزّ يُغْنِيه عَن مداه
فَلَو سَطَا ضَارب بِعُودلعاد سَيْفا على عداهُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع