من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو نصر إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد الْجَوْهَرِي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
من أَعَاجِيب الدُّنْيَا وَذَلِكَ أَنه من الفاراب إِحْدَى بِلَاد التّرْك وَهُوَ إِمَام فِي علم لُغَة الْعَرَب وخطه يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْحسن وَيذكر فِي الخطوط المنسوبة لخط ابْن مقلة ومهلهل واليزيدي ثمَّ هُوَ من فرسَان الْكَلَام وَمِمَّنْ آتَاهُ الله قُوَّة وبصيرة وَحسن سريرة وسيرة وَكَانَ يُؤثر السّفر على الوطن والغربة على السكن والمسكن ويخترق البدو والحضر وَيدخل ديار ربيعَة وَمُضر فِي طلب الْأَدَب وإتقان لُغَة الْعَرَب
وَحين قضى وطره من قطع الْآفَاق والاقتباس من عُلَمَاء الشَّام وَالْعراق عاود خُرَاسَان وتطرق الدامغان فأنزله أَبُو عَليّ الْحسن ابْن عَليّ وَهُوَ من أَعْيَان الْكتاب وأفراد الْفُضَلَاء عِنْده وبذل فِي إكرام مثواه وإحسان قراه جهده
وَأخذ من أدبه وخطه حَظه ثمَّ سرحه بِإِحْسَان إِلَى نيسابور فَلم يزل مُقيما بهَا على التدريس والتأليف وَتَعْلِيم الْخط الأنيق وَكِتَابَة الْمَصَاحِف والدفاتر اللطائف حَتَّى مضى لسبيله عَن آثَار جميلَة وأخبار حميدة
وَله كتاب الصِّحَاح فِي اللُّغَة وَهُوَ أحسن من الجمهرة وأوقع من تَهْذِيب اللُّغَة وَأقرب متناولا من مُجمل اللُّغَة وَفِيه يَقُول أَبُو مُحَمَّد إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي وَعِنْده الْكتاب بِخَط مُؤَلفه
هَذَا كتاب الصِّحَاح سيد مَاصنف قبل الصِّحَاح فِي الْأَدَب
يَشْمَل أَنْوَاعه وَيجمع مَافرق فِي غَيره من الْكتب
وللجوهري شعر الْعلمَاء لَا شعر مفلقي الشُّعَرَاء وَأَنا كَاتب من لمعه مَا أنشدنيه أَبُو سعد بن دوست وَإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد فَمن ذَلِك قَوْله
لَو كَانَ لي بُد من النَّاسقطعت حَبل النَّاس بالياس
الْعِزّ فِي الْعُزْلَة لكنهلَا بُد للنَّاس من النَّاس
وَقَوله من نتفة
فها أَنا يُونُس فِي بطن حوتبنيسابور فِي ظلل الْغَمَام
فبيتي والفؤاد وَيَوْم دجنظلام فِي ظلام فِي ظلام
وَقَوله
رَأَيْت فَتى أشقرا أزرقاقَلِيل الدِّمَاغ كثير الفضول
يفضل من حمقه دَائِمايزِيد بن هِنْد على ابْن البتول
وَقَوله
يَا صَاحب الدعْوَة لَا تجزعنفكلنا أزهد من كرز
وَالْمَاء كالعنبر فِي قومسمن عزه يَجْعَل فِي الْحِرْز
فسقنا مَاء بِلَا منَّةوَأَنت فِي حل من الْخبز
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع