تجاوز إلى المحتوى

من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان

فيه ٣٠ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أَصله من أَصْبَهَان ومولده ومنشؤه قاين ومستوطنه الْآن نيسابور وَهُوَ غرَّة فِي جبهة عصره وتاج على رَأس أهل مصره وخارج بمحاسنه وفضائله عَن الْمُعْتَاد إِلَى مَا لَا يدْرك بِالِاجْتِهَادِ

وَاقِف من الْآدَاب على أسرارها قاطف من الْعُلُوم أحلى ثمارها وَبلغ من غلوه فِي محبتها وَشدَّة حرصه على اقتناء كتبهَا

أَن ركب إِلَى قرارتها بَغْدَاد الشقة وَتحمل فِيهَا الْمَشَقَّة وَلم يرض بذلك مرّة حَتَّى كرّ إِلَيْهَا كرة لَيْسَ لَهُ بهَا غير الْأَدَب أرب وَلَا سوى الْكتب طلب أنْفق على تِلْكَ الْفَوَائِد من الطارف والتالد مَا عوضه عَنهُ صنوف المحامد وقديما قيل

إِنْفَاق الْفضة على كتب الْآدَاب يخلفك عَلَيْهَا ذهب الْأَلْبَاب

وَلَيْسَ الْيَوْم بنيسابور ديوَان شعر غَرِيب يجْرِي مجْرى التحف وَلَا كتاب جَدِيد يشْتَمل على بَدَائِع الطّرف إِلَّا وَمن عقده انتثر وَمن يَده انْتَشَر وَلَا بهَا سواهُ من تسمو همته على يسَاره لارتباط الوراقين فِي دَاره وَله من مؤلفاته كتاب أَخْبَار أبي العيناء وَفِيه يَقُول

تفاءلت على علمبأخبار أبي العينا
إِذا مَا قَرَأَ الْقَارِيبهَا قر بهَا عينا

وَله كتاب أَخْبَار ابْن الرُّومِي مِمَّا أَلفه لي وَكتاب أَخْبَار جحظة الْبَرْمَكِي وَكتاب ذكر الْأَحْوَال فِي شعْبَان وَشهر رَمَضَان وشوال وَكتاب الْآدَاب فِي الطَّعَام وَالشرَاب وَله شعر كثير النكت وَقد كتبت أنموذجا مِنْهُ كَقَوْلِه

كم لَيْلَة أحييتها ومؤانسيطرف الحَدِيث وَطيب حث الأكؤس
شبهت بدر سمائها لما دنتمِنْهُ الثريا فِي قَمِيص سندسي
ملكا مهيبا قَاعِدا فِي رَوْضَةحَيَّاهُ بعض الزائرين بنرجس

وَقَوله

قَالَ لما قلت لم تهجرناإِن أَتَى برد وَإِن ثلج وَقع
أَنا كالحية أشتو كامناثمَّ أَنْسَاب إِذا الصَّيف رَجَعَ

وَقَوله لبَعض الرؤساء

إِذا مَا سكت على مَا أسأمفنفسي بتكليفه لَا تفي
وَإِمَّا نطقت فعيب يمضولوم يجد وَلم أنصف
فَهَل من سَبِيل إِلَى ثَالِثلأسلكه وَهُوَ عني خَفِي

وَقَوله

لم ألق مثل أبي بكر معدلكمفِي الْآدَمِيّين شبانا وَلَا شيبا
حكى عَليّ أحاديثا أكاذيباوَفِي اختلاس حقوقي قد حكى ذيبا

وَقَوله

تسب صديقي فِي الْمجَالِس عائباوَمن عابه يَوْمًا كمن هُوَ عائبي
فدع مثل هَذَا جانبا فِي الملاعبوَإِلَّا فَدَعْنِي مثله فِي الملاعب

وَقَوله فِي لدغة عقرب أَصَابَته

تداويت من أوجاع لدغ أصابنيبراح شفتي من سموم العقارب
فحمدا للطف الله حِين أزالهاوَمن بعده حمد لفعل العقاربي

وَله فِي كتاب الذَّخِيرَة

إِذا أَنْت عَالَجت ذَا عِلّةفَخذ للعلاج كتاب الذخيره
فَنعم الذَّخِيرَة للمقتنيوَنعم الغياث لنَفس خطيره

وَله

لَا تجزعن من كل خطب عرىوَلَا تَرَ الْأَعْدَاء مَا يشمت
أما سَمِعت الله فِي قَوْله﴿إِذا لَقِيتُم فِئَة فاثبتوا﴾

وَقَوله

مُجَاوزَة الْحَد والاعتدالإِلَى مَا يَقُود المنايا سريعه
فَلَا تفرطن فِي جَمِيع الْأُمُورفَكل كثير عَدو الطبيعة

وَقَوله

تجنب شرار النَّاس واصحب خيارهملتحذوهم فِي جلّ أفعالهم حذوا
فَإِن لأخلاق الرِّجَال وفعلهمإِلَى غَيرهم عدوى توافيهم عدوا

وَكتب إِلَيْهِ مؤلف هَذَا الْكتاب يحاجيه

حاجيت شمس الْعلم فَرد الْعَصْرنديم مَوْلَانَا الْأَمِير نصر
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
مَا حَاجَة لأهل كل مصرفِي كل مَا دَار وكل قصر
يُبَاع فِي الْأَسْوَاق بعد الْعَصْر

فَكتب إِلَيْهِ

يَا بَحر آدَاب بِغَيْر جزروحظه فِي الْعلم غير نزر
حزرت مَا قلت وَكَانَ حزريأَن الَّذِي عنيت دهن البزر
يعصره ذُو قُوَّة وأزر

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «يتيمة الدهر»