من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الْأَمِير أَبُو المطاع
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
قد قدمت الْعذر فِي تَكْرِير ذكره وكتبت مَا لم يَقع فِي الْيَتِيمَة من شعره فَمن ذَلِك مَا أَنْشدني أَبُو مُحَمَّد خلف بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الشرمقاني بهَا قَالَ أَنْشدني أَبُو المطاع لنَفسِهِ
أفدي الَّذِي زرته بِالسَّيْفِ مُشْتَمِلًاولحظ عَيْنَيْهِ أمضى من مضاربه
فَمَا خلعت نجادي فِي العناق لَهُحَتَّى لبست نجادا من ذوائبه
وَكَانَ أسعدنا فِي نيل بغيتهمن كَانَ فِي الْحبّ أشقانا بِصَاحِبِهِ
وأنشدني الشرمقاني عَن الْجَوْهَرِي عَن أبي المطاع لنَفسِهِ
لما الْتَقَيْنَا مَعًا وَاللَّيْل يسترنامن جنحه ظلم فِي طيها نعم
بتنا أعف مبيت باته بشروَلَا مراقب إِلَّا الظّرْف وَالْكَرم
فَلَا مَشى من وشى عِنْد الْعَدو بِنَاوَلَا سعى بِالَّذِي يسْعَى بِنَا قدم
وأنشدني أَيْضا بِهَذِهِ الْإِسْنَاد
تَقول لما رأتنينضوا كَمثل الْخلال
هَذَا اللِّقَاء مَنَاموَأَنت طيف الخيال
فَقلت كلا وَلَكِنأَسَاءَ بَيْنك حَالي
فَلَيْسَ يعرف منيحقيقتي من محالي
وأنشدني أَيْضا بِهَذِهِ الْإِسْنَاد
ترى الثِّيَاب من الْكَتَّان يلمحهانور من الْبَدْر أَحْيَانًا فيبليها
فَكيف تنكران تبلى معاجرهاوالبدر فِي كل وَقت طالع فِيهَا
وَأرَاهُ أَخذ هَذَا الْمَعْنى من أبي الْحسن بن طَبَاطَبَا الْعلوِي فِي قَوْله من نتفة
لَا تعجبوا من بلَى غِلَالَتِهِإِذْ زر كتانها على الْقَمَر
وَأَخذه أَيْضا الرضي بن الموسوي النَّقِيب فَقَالَ من قصيدة
كَيفَ لَا تبلى غِلَالَتِهِوَهُوَ بدر وَهِي كتَّان
وللقمر خاصية فِي قرض الْكَتَّان وَلذَلِك قَالَ من ذكر عُيُوب الْقَمَر يهدم الْعُمر وَيحل الدّين وَيُوجب أُجْرَة الْمنزل ويسخن المَاء وَيفْسد اللَّحْم ويشحب الألوان ويقرض الْكَتَّان ويضل الساري لِأَنَّهُ يخفي الْكَوَاكِب ويعين السَّارِق ويفضح العاشق الطارق
وَلأبي مُحَمَّد طَاهِر بن الْحُسَيْن المَخْزُومِي الْبَصْرِيّ فِي نظم نبذ من معايب الْبَدْر وتحذير بعض الرؤساء سوء أثر هجائه من قصيدة
لَو أَرَادَ الأديب أَن يهجو الْبَدْررَمَاه بالخطة الشنعاء
قَالَ يَا بدر أَنْت تغدر بالساريوتغري بزورة الْحَسْنَاء
كلف فِي شحوب وَجهك يَحْكِينكتا فَوق وجنة برصاء
ويريك السرَار فِي آخر الشَّهْرشَبيه القلامة الحجناء
وَإِذا الْبَدْر نيل بالهجو فليخشأولُوا الْعقل ألسن الشُّعَرَاء
وأنشدني أَبُو يعلى مُحَمَّد بن الْحسن الصُّوفِي قَالَ أَنْشدني أَبُو المطاع لنَفسِهِ
لَو كنت سَاعَة بَيْننَا مَا بَيْننَاوَشهِدت حِين نكرر التوديعا
أيقنت أَن من الدُّمُوع مُحدثاوَعلمت أَن من الحَدِيث دموعا
وَله فِي هَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه
غير مستنكر وَغير بديعأَن يبين الَّذِي تجن ضلوعي
لي دموع كَأَنَّهَا من حَدِيثوَحَدِيث كَأَنَّهُ من دموعي
وَكنت أَحسب أَن شعره مقطعات دون القصايد حَتَّى طلع علينا الشَّيْخ أَبُو بكر عَليّ بن الْحسن فأعارني من ديوَان شعره مَا نَقله بِالشَّام من خطه وَفِيه الطوَال والقصار وَلم يكن رفع إِلَى خُرَاسَان من ذَلِك غير مَا كتبته فَمن أحاسنه ولطايفه قَوْله
ومفارق نَفسِي الْفِدَاء لنَفسِهِودعت صبري عَنهُ فِي توديعه
وَرَأَيْت مِنْهُ مثل لُؤْلُؤ عقدَةمن ثغره وَحَدِيثه ودموعه
وَقَوله فِي مَعْنَاهُ
رَأَيْت عِنْد الْفِرَاق لماجم لحيني وشؤم جدي
أَرْبَعَة مَالهَا شَبيهفِيمَن بِهِ صبوتي ووجدي
من در لفظ ودر ثغرودر دمع ودر عقد
الْيَوْم يَوْم السرُور والطربفَاقْض بِهِ مَا تحب من أرب
أما ترى الجو فِي سحائبهوبرقه المستطير فِي السحب
يختال فِي حلَّة ممسكةقد طرزتها البروق بِالذَّهَب
وَلأبي المطاع من قصيدة
وَلما اجْتَمَعنَا للتفرق سلمتسَلام فِرَاق لَا سَلام تلاق
فحليت من نظم الصبابةجيدها فريد دموع فِي عُقُود عنَاق
فيا لَيْت روحينا جرت فِي دموعناتسيل بأجفان لنا ومأاق
فقد يستلذ الصب فرقة نَفسهإِذا جد بالأحباب وَشك فِرَاق
وَله أَيْضا
أَيهَا الشادن الَّذِي صاغه اللهبديعا من كل حسن وَطيب
ظلّ بَين اللحاظ لحظك يَحْكِيسقم قلبِي عَلَيْك بَين الْقُلُوب
وَله فِي يَوْم مضى فِي دير دمشق
مَا أنس لَا أنس يَوْم الدَّيْر مَجْلِسنَاوَنحن فِي نعم توفّي على النعم
وافيته غلسا فِي فتية زهرمَا شِئْت من أدب فيهم وَمن كرم
وَالْفَجْر يَتْلُو الدجى فِي أثر زهرتهكطاعن بسنان إِثْر مُنْهَزِم
قَالَ كَانَت الزهرة تطلع فِي ذَلِك الْوَقْت قبيل طُلُوع الْفجْر
فَلم نزل بمطي الراح نعملهامحدوة بَيْننَا بالزمر والنغم
حَتَّى أنثنينا وَنور الشَّمْس يطردهجنح من اللَّيْل فِي جَيش من الظُّلم
وَلَيْسَ فِينَا لفعل الخندريس بِنَامن تستقل بِهِ سَاق على قدم
وَله من قصيدة
جناحي إِن رمت النهوض مهيضوحبة قلبِي للهموم مفيض
وَقد هاج لي حزنا تألق بارقلَهُ بأعالي الرقمتين وميض
كَمَا سارقت باللحظ مقلة أرمديقلبها جفن عَلَيْهِ غضيض
فَلَو أَن مَا بِي بالحديد إِذا بِهِأَو الصخر عَاد الصخر وَهُوَ رضيض
ولي همة لَو ساعدتها سَعَادَةلكَانَتْ سَمَاء وَالسَّمَاء حضيض
وتحكم فِي مَالِي حُقُوق مروةنوافلها عِنْد الْكِرَام فروض
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع