تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

الْأَصْمَعِي يعادي ابْن الْأَحْنَف

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ: قَالَ لي أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن يزِيد الْمبرد الثُّمالي: كَانَ الْأَصْمَعِي يعادي عَبَّاس بن الْأَحْنَف، فَقَالَ عَبَّاس يَوْمَا وَهُوَ بَيْنَ يَدي الرشيد والأصمعي بالحضرة:

إِذَا أَحْبَبْت أَن تعمل شَيئًا يعجبُ النّاسَا
فَصَوِّرْ هَا هُنا فَوْزاوصَوِّرْ ثَمَّ عَبّاسَا
وَدَعْ بَيْنَهُمَا فِتْرًافَإِن زِدْتَ فَلا بَاسَا
فَإِن لَمْ يَدْنُوَا حَتَّىترى رأسَيْهما رَاسَا
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «إذا ما شئت أن تصنع»
فكذِّبْها بِمَا قاسَتْوَكذبه بِمَا قاسا
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «إذا ما شئت أن تصنع»

فَقَالَ الرشيد: مَا رَأَيْتُ معنى أحسن من هَذَا. فَقَالَ الْأَصْمَعِي: قَدْ سبقه إِلَى هَذَا الْمَعْنى رجلٌ من الْعَرَب وَرجل من النّبط، فَقَالَ: مَا قَالَ الْعَرَبِيّ؟ قَالَ: كَانَ رَجُل يُقَالُ لَهُ عُمر يحبُّ جَارِيَة يُقَالُ لَهَا قمر، فَقَالَ:

إِذَا أحببتَ أَن تُبْصر شَيئًا يُعْجِب البَشَرَا
فَصَوِّرْ هَا هُنَا قَمَراوصَورْ هَا هُنَا عُمرا
فَإِن لَمْ يَدْنُوا حَتَّىتَرَى بَشَرَيْهِما بَشَرا
فكذِّبها بِمَا ذَكَرَتْوَكذبه بِمَا ذَكَرَا

قَالَ الرشيد: فَمَا قَالَ النَبَطيُّ؟ قَالَ: كَانَ رَجُل يُقَالُ لَهُ زَوْرا يحب جَارِيَة يُقَالُ لَهَا

فَلْقا، فَقَالَ:

إِذَا أَحْبَبْت أَن تعمل شَيئًا يعجب الخَلْقَا
وَتسمع صَوت معشوقين لاقي فِي الْهوى رَبَقَا
فصوّر هَا هُنا زَوْرَاوصَوِّر هَا هُنَا فَلْقَا
فَإِن لَمْ يَدْنُوَا حَتَّىترى خَلْقَيهما خَلْقَا
فكذِّبها بِمَا لاقتْوَكذبه بِمَا يَلْقى

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الْعَاشِر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.