تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

تَعْلِيق نحوي (٢)

قَالَ القَاضِي: هَكَذَا رَوَاهُ لَنَا الكوكبي. فصور هَا هُنَا فوزًا بِالصرْفِ، وَترك الصّرْف أَعلَى، وَكَانَ الزَّجّاج لَا يُجِيز صرف شَيْءٍ من الْأَسْمَاء المؤنثة إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر، وَكَانَ جَمِيع من تَقَدَّمَ من النُّحَاة يُجِيز فِي مثل هِنْد ودعد، وَمَا كَانَ وَسطه من أَسمَاء الْمُؤَنَّث سَاكِنا ويختارون ترك الصّرْف فِي غَيْر الشّعْر.

وَقَوله: حَتَّى ترى رأسيهما رَأْسا، ثنى الرَّأْس فِي اللَّفْظ، والفصيح فِيهِ وَفِيمَا كَانَ فِي الْجَسَد مِنْهُ وَاحِد أَن يُؤْتِي بِهِ عَلَى لفظ الْجَمِيع فِي تثنيته وَجمع، قَالَ اللَّه تَعَالَى: " فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبكُمَا " واللغة الْأُخْرَى مَعْرُوفَة وَيبين ذَلِكَ قَول أَبِي ذُؤَيْب:

فَتَخَالَسَا نَفْسَيْهِمَا بنوافذٍكَنَوافِذِ الْعُبطِ الَّتِي لَا ترقعِ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

ويروى الْعُبُط وَهُوَ جمع عبيط، يُقَالُ: اعتبط الرَّجُل إِذَا هلك شَابًّا، واعتبط الْبَعِير إِذَا نُحر فَتيا، قَالَ أُميَّة بْن أبي الصَّلْت:

من لَمْ يَمُتْ عَبْطَةً يمت هَرَمَاللموتُ كأسٌ والمرءُ ذَائِقُها
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «اقترب الوعد والقلوب إلى»

وَالدَّم العبيط: الطريّ، ويروى كنوافذ العطب وَهُوَ جمع عطبة، وَهِي الْقطعَة من الْقطن، مثل غرفَة وغُرف وحُجرة وحُجَر.

أنشدنا ابْن دُرَيْد، قَالَ: أَنْشدني أَبُو حَاتِم، عَنْ أبي عُبَيْدة:

لي صاحبٌ لَيْسَ يَخْلُولِسَانه عَنْ جِرَاحِي
للشاعر البحتري، من قصيدة «لي صاحب ليس يخلو»
يُجِيدُ تمزيق عِرضيعَلَى طَرِيق المزاحِ

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الْعَاشِر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.