من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
عُمَر ﵁ يعْزل واليًا بِسَبَب شِعره
ونظيرُ عزل هَذَا القَاضِي عَنْ عمله لمّا أنكرهُ إمامهُ من القَوْل السَّيئ فِي شِعره، الْخَبَر الْوَارِد عَنْ عُمَر بْن الخَطَّاب ﵁ من عَزله النُّعْمَان ابْن عَدِيّ بْن نَضْلة، وَذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاه عليّ بْن مُحَمَّد بْن الجهم أَبُو طَالِب الْكَاتِب، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مَنْصُور الْبَصْرِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وهْب بْن جرير، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، قَالَ: أُنبئت أنَّ عَدِيَّ بْن نَضْلة بْن عَبْد الْعُزَّى بْن حرثان بْن عَوْف بْن عُبَيْد بْن عويج بْن عَدِيّ بْن كَعْب مِمَّن هَاجر إِلَى أَرض الْحَبَشَة وَمَات بهَا، وَكَانَ مَعَه ابْنه النُّعْمَان بْن عَدِيّ وَهُوَ الَّذِي اسْتَعْملهُ عُمَر بْن الخَطَّاب ﵁ عَلَى مَيْسان، فَقَالَ أبياتًا من الشّعْر فَعَزله، فَقَالَ:
أَلا هَلْ أَتَى الحسناءَ أنَّ حَليلَهابمَيْسان يُسْقَى فِي زجاجٍ وحِنْتَم
إِذَا شئتُ عادتَنِي دَهَاقِينُ قريةٍورقّاصة تجدو عَلَى كلِّ منسمِ
فَإِن كنت نَدْمَانِي فَبِالْأَكْبَرِ اسْقِنِيوَلَا تسقين بالأصْغَرِ الْمُتَثَلِّمِ
لَعَلَّ أميرَ الْمُؤمنِينَ يسوءهُتنادُمُنا بالجَوْسقِ الْمُتَهَدِّم
فَلَمّا بلغت عُمَر الأبيات، قَالَ: أَجْلِ وَالله إِن ذَلِكَ ليسُوءُني، فَمن لقِيه مِنْكُم فليخبُره أنِّي قَدْ عزلتُه، فَقدم عَليّ عمر فَاعْتَذر، حلف مَا صنع مَما قَالَ شَيئًا، وَلَكِنِّي كنت امْرأ شَاعِرًا وجدت فضلا من قَول كَمَا يَقُولُ النّاس، فَقَالَ عُمَر: وَالله لَا تَعْمَل لي عملا مَا بقيتُ وَقد قلتَ مَا قلت.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع