من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
أَبْيَات تمثّل بهَا ابْن الزبير مُنْصَرفه يَوْم الْجمل
حَدَّثَنَا عَبْد الْبَاقِي بْن قَانِع، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن صَالح بْن شيخ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرياشي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحكم الْجبلي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حلحلة الْقُرَشِيّ، عَنْ أبي رَيْحَانَة، قَالَ: لما انْصَرف الزُّبَيْر يَوْمَ الْجمل تمثل:
أمرتُهُمُ أَمْرِي بمنْعَرج اللِّوىوَلَا أمْر للمَعْصِيَّ إِلَّا مُضيّعا
فَقلت لكأسٍ ألْجميها فَإِنَّمَاحَلَلْت الْكَثِيب من زرود لأفزعا
كَأَن بليتها وبَلْدَةٍ نَحْرهامن النَّبْلِ كُراثُ الصَّرِيم الْمُنَزّعا
إِذَا الْمَرْء لَمْ يَغْش الكريهةَ أوشَكَتْحِبَالَ الْهُويَنا بالفتى أَن تُقطعا
قَالَ الرياشي: الليتان صفحتا الْعُنُق من النَّاقة، وهما تَحت الْقُرط من الْمَرْأَة، قَالَ القَاضِي: من الليت قَول الشَّاعِر:
وفرعٍ يَصِيرُ الجيدَ وحفٍ كَأَنَّهُعلى اللّيْتِ قِنوانِ الْكُروم الدوالحُ
وَقَالَ آخر:
إِذَا هِيَ قامتْ تَقْشعرُّ شُواتُهاويَبْرقُ بَيْنَ اللّيْتِ مِنْهَا إِلَى الصُّقْلِ
قَالَ الرياشي فِي قَوْله وبلدة نحرها: الْبَلدة من الإِنْسَان اللّبة، وَمن الْبَعِير الْكَركرة، وكُرّاث الصريم: نبت لَهُ ثَلَاثَة عروق ينْبت فِي الرمل فَإِذا أَخْرَجَهُ كَانَ أَسْفَله كَأَنَّهُ قذذ السهْم، فَشبه النبل بِذَاكَ، والصريم: الرمل، وَأنْشد الرياشي:
أنيخت فَأَلْقَت بَلْدَة فَوق بلدةٍقليلٌ بهَا الأصواتُ إِلَّا بُغامُها
يُقَالُ لصوت الْبَعِير بُغام، قَالَ الشَّاعِر:
حَسِبْتَ بُغام رَاحلتي عَنَاقًاوَمَا هِيَ وَيْبَ غَيْرك بالعناقِ
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع