من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
قَول الرَّسُول فِي مُخَاطبَة قَتْلَى بدر
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا
نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى بَدْرٍ فَقَالَ: " جَزَاكُمُ اللَّهُ عَنِّي مِنْ عِصَابَةٍ شَرًّا، فَقَدْ خَوَّنْتُمُونِي أَمِينًا وَكَذَّبْتُمُونِي صَادِقًا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَقَالَ: هَذَا أَعْتَى عَلَى اللَّهِ مِنْ فِرْعَوْنَ، إِنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا أَيْقَنَ بِالْهَلَكَةِ وَحَّدَ اللَّهَ ﷿، وَإِنَّ هَذَا لَمَّا أَيْقَنَ بِالْهَلَكَةِ دَعَا بِاللاتِ وَالْعُزَّى ".
قَالَ القَاضِي: وَفِي هَذَا الْخَبَر مَا ينبّه أولي الْأَلْبَاب من الْمُؤمنِينَ عَلَى نعْمَة اللَّه ﷿ عَلَيْهِمْ فِي هدايته إيَّاهُم إِلَى الْإِيمَان بِهِ، وتوفيقهم لتصديق نبيه، وَالْإِقْرَار بِصِحَّة نبوته، الِاعْتِرَاف بوفور أَمَانَته، والإذعان لاتّباعه وَالْجد فِي طَاعَته، وأنْ بَصّرهم من دينه مَا عَمِي عَنْهُ أعداؤُه، وعَصمهم من الضَّلَالَة الَّتِي هلك فِيهَا عُصاة عباده، وعتاة خلقه، فَالْحَمْد لله عَلَى نعْمَته عَلَيْنَا فِي ديننَا ودنيانا، وَله الشُّكْر عَلَى إحسانه إِلَيْنَا فِي جَمِيع شئوننا، وَنَظره لَنَا فِيمَا يُصْلِحنَا، وَيعود عَلَيْنَا بالفوز فِي معادنا، والنجاة من العطب يَوْمَ حشرنا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع