تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

من مية بنت عَمْرو ثمَّ تطليقه لَهَا بِأَمْر أَبِيهِ

حَدَّثَنَا ابْن دُرَيْد، قَالَ: أَخْبَرَنَا السكن بْن سَعِيد، عَنْ مُحَمَّد بْن عَبّاد، عَنِ ابْن الْكَلْبِيّ، قَالَ: قدم شُرَحْبِيل بْن الْحَارِث الغسّاني - وَكَانَ من أهل بَيت الْملك - موسمًا من مواسم الْعَرَب، وَحَضَرت ذَلِكَ الْعَام بَكْر بْن وَائِل، فَخَطب شرحبيلُ مَيَّة بْنت عَمْرو بْن مَسْعُود بْن عَامر بْن عَمْرو ابْن أبي ربيعَة بْن ذُهل بن شَيبَان وَهُوَ أَصمّ بني ربيعَة، فَقَالَ لَهُ أَبوهَا: هِيَ لَك وقومها بِيَدِك، فوَاللَّه مَا فِي غَسَّان ملك أحبّ إليَّ صهرًا مِنْك، فأنكحه إِيَّاهَا، فاحتملها شُرَحْبِيل إِلَى أَبِيه الْحَارِث بْن مرّة، فَكَانَت مَعَهم وانقطعت إِلَيْهِم بَكْر بْن وَائِل وَذَلِكَ فِي أيّام الطوائف قبل ملك بني نصر بِالْحيرَةِ، فَبينا هُوَ نَائِم ذَات لَيْلَة هِيَ بَيْنَ يَدَيْهِ، إِذْ أقبل أسودُ سالخ يهوى إِلَى الْفَتى فاتحًا فَاه والسِّراج تُزهر، حَتَّى إِذَا أَهْوى إِلَيْهِ أخذت بحلقه فخنقته حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ جعلتْه بَيْنَ أثْنَاء الْفراش، وَكَانَ أَبُوهُ إِذَا أصبح غَدا عَلَيْهِ هُوَ وَأمه تَعْظِيمًا لَهُ، ثُمَّ يَأْتِيهِ النّاس فيسلمون عَلَيْهِ فَلَمّا اجْتمع النّاس أهوت إِلَى الْأسود فأخرجتْه مَيتا، فذعر الشَّيْخ فَقَالَ: من قتل هَذَا؟ فَقَالَت: أَنَا قتلتُه وَلَو كَانَ أشدّ مِنْهُ لقتلته، فَقَالَ: يَا شُرَحْبِيل خلِّ عَنْهَا، فَهِيَ - وأبيها - للرِّجَال أقتل، فكره شُرَحْبِيل أَن يَعْصِي أَبَاهُ فَسَار بهَا وبمالها حَتَّى إِذَا دنا من أَرض بَكْر بْن وَائِل بعث مَعهَا من يُلحقها

بقومها، فَقَالَت: لَو مضيت بَين إِلَى أَبِي كَانَ أحبّ إليَّ، فَقَالَ: واسوءَتاه! أنظر إِلَى أَبِيك وَقد طلقتُك فِي غَيْر ذَنْب، فَقدمت إِلَى أَبِيهَا، فَدَعَا قبيصَة ابْن هَانِئ بْن مَسْعُود فَأَنْكحهَا إِيَّاه، فَقَالَ شُرَحْبِيل:

أوزجتني غَرّاءَ من خَيْر نسوةٍنَماها إِلَى العلياء عَمْروٌ وعامرُ
فَلَمّا مَلَأت صَدْرِي سُرورا وبهجةعزمتَ بحقٍّ لَيْسَ لي فِيهِ عاذرُ
فطلقتها من غَيْر ذَنْب أَتَتْ بِهِإليَّ سوى أنِّي بميَّة غادرُ
سَرَى فِي سَواد اللَّيْل أسودُ سالخٌإليَّ وَقد نَامَتْ عيونٌ سَوامِرُ
فأهوت لَهُ دون الْفراش بكفهافَأصْبح مقتولاً فَهَل أَن شاكرُ

فَقَالَ أَبوهُ:

لَعَمْري لَئِن طَلقتهَا إِن مثلهَاإِذَا طلب الْقَوْم من النِّسَاء قَلِيل
ولكنني حاذرتُها أَن تُعِيدَهافتصبحَ محجوبًا وَأَنت قَتِيل
وَأصْبح فِي غَسَّان أبْكِي بعبرةٍعَلَيْكَ ورُزئي عِنْدَ ذَاك جليل

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الْخَامِس عَشْر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.