من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
ابْن الزُّبَيْر يغضبُ من ابْني الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامر بْن عِمْرَانَ أَبُو عِكْرمة الضَّبِّيّ، قَالَ: دَخَلَ عَبْد اللَّه بْن صَفْوَان عَلَى عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر، فَقَالَ: أَنْت وَالله كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
إِن تُصبك من الْأَيَّام جائحةٌلَمْ نَبْكِ مِنْك عَلَى دُنْيَا وَلَا دينِ
قَالَ: وَمَا ذَاك؟ قَالَ: هَذَان ابْنا الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب، أَحدهمَا يُفتي النّاس فِي دينهم
وَالْآخر يطعم فَمَا بَقَّيَا لَك، فَأرْسل إِلَيْهِمَا: إنَّكُمَا تريدان أَن ترفعا رايةً قَدْ وَضعهَا اللَّه، ففرقا مَنْ قِبَلكما من مُرَّاقِ الْعرَاق، فَقَالَ عَبْد اللَّه: أَي الرجلَيْن نطردُ عَنَّا؟ أقابس عَلَمُ أم طَالِب نَيْلُ، وَبلغ الْخَبَر أَبَا الطُّفَيْل، فَقَالَ:
لَا درَّ دَرُّ اللَّيَالِي كَيْفَ يُضحِكُنامِنْهَا عجائبُ أنباءٍ وتُبكينا
مثل مَا تَحِدثُ الْأَيَّام من عجبٍوَابْن الزُّبَيْر عَنِ الدُّنْيَا يُلَهِّينا
كُنَّا نَجيء ابْن عباسٍ فيُقْبِسناعلما ويُكسْبنا أجرا ويَهدينا
وَلَا يزالُ عُبَيْد اللَّه مُتَرْعةًجِفَانُه مُطْعِمًا ضَيفًا وَمِسْكينًا
فالدِّينُ وَالْعلم وَالدُّنْيَا ببابهماننالُ مِنْهَا الَّذِي شِئْنَا إِذَا شينا
فَفِيمَ تَمْنَعنا مِنْهُم وتَمْنَعُهممنا وتؤذيهم فِينَا وتُؤْذينا
إِن الرَّسُول هُوَ النُّور الَّذِي كشفتبِهِ عَمَايَةُ ماضينا وبَاقِينا
وأهلُه عصمةٌ فِي ديننَا وَلَهُمحقٌّ عَلَيْنَا وحقٌّ وَاجِب فِينَا
ولستَ فاعلمْ بالأوْلَى بِهِ نَسَبَايَا بن الزُّبَيْر وَلَا الأوْلَى بِهِ دِينا
لن يَجْزِيَ اللَّه من أجْزى لبُغضهمفِي الدِّين عِزًّا وَلَا فِي الأَرْض تَمْكِينا
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع