من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
جاريتان تغلبان عِيسَى بن أبان
حَدَّثَنِي طَاهِر بْن مُسْلِم الْعَبْدي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْغلابِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن سُلَيْمَان قَالَ: سَمِعت عِيسَى بْن أبان، يَقُولُ: كنت عِنْدَ الْمَأْمُون فاستأذنته فِي الْخُرُوج إِلَى الْبَصْرَة إِلَى عيالي، فَقَالَ: أَمِير الْمُؤمنِينَ أشوق إِلَيْكَ مِنْك إِلَى عِيَالك، وَلَكِن وَجِّه إِلَيْهِم فيحملوا، ثُمَّ قَالَ لخادم عَلَى رَأسه: قل لَهُمْ: يحثّوا، قَالَ: فَإِذا غلامٌ أَمْرَد قَدْ أقبل لَمْ تَرَ عَيْني أحسنَ مِنْهُ مُغَلَّفٌ بالغالية يخْطر حَتَّى جَاءَ فَسلم، فَقَالَ لَهُ: مرْحَبًا ثُمَّ أجلسه على فَخذه الْيُمْنَى، ثُمَّ أقبل آخر مثله فأقعده عَلَى فَخذه الْيُسْرَى فَجعلت أنظر إِلَى حُسنهما، فَقَالَ لي: يَا عِيسَى! بأيِّهما ترى أَن أبدأ، فَقلت: أعيذ أَمِير الْمُؤمنِينَ بِاللَّه، لَقَدْ نَزَّهَهُ اللَّه عَنْ هَذَا وصانه، قَالَ: يَا عِيسَى لَيْسَ هُوَ الَّذِي ذهبتَ إِلَيْهِ، إنَّهُمَا جاريتان اشْتَهيْتُهما فِي زيّ الغلمان، فَقلت: أَمِير الْمُؤمنِينَ أَعلَى عينا، فَقَالَت الأولى: وَالله يَا عِيسَى مَا تحسن الْحُكُومَة، ألم تسمع إِلَى قَول الله ﷿: " السَّابِقُونَ الْأَولونَ " قَالَ: فبقيتُ وَالله مُتَعَجِّبا وتمنّيت أَنِّي كنتُ اهتديت إِلَى مَا قَالَت بِجَمِيعِ مِلْكي، ثُمَّ قَالَت الْأُخْرَى: لَا وَالله يَا عِيسَى، مَا تبصر من الْحُكُومَة شَيئًا، ألم تسمع إِلَى قَول اللَّه ﷿: " وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى " فتركته مَعَهُمَا وَخرجت.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع