من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
إغْباب الزِّيَارَة
أنشدنا مُحَمَّد بْن أَبِي الْأَزْهَر، قَالَ: أَنْشدني مُحَمَّد بْن يزِيد الْمبرد:
عَلَيْكَ بإقْلال الزِّيَارَة إنّهاتكون إِذَا دَامَتْ إِلَى الْهَجْرِ مَسْلَكًا
فإنِّي رأيتُ الْقَطْرَ يُسْلَمُ دَائمًاويُسْألُ بالأيْدِي إِذَا هُوَ أمْسَكَا
قَالَ ابْن أبي الْأَزْهَر: فأنشدت هَذِين الْبَيْتَيْنِ أَبَا بِشْر الْبَنْدَنِيجِيّ بِإِسْكَان بني سَعِيد فَقَالَ: هما فِي شعرٍ طَوِيل، وأنشدني القصيدة وَهِي طَوِيلَة، فَقلت لَهُ: أَنْشدني الْمبرد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سنة، قَالَ: قَدْ قلتهما أَكثر من سبعين سنة، قَالَ القَاضِي: فِي نَحْو هَذَا الْمَعْنى قَول أبي تَمام:
وطُول مقَام الْمَرْء فِي الحقِّ مُخْلِقٌلِدِيباجَتَيْه فاغْتَرِبْ يَتَجَدَّدِ
فإنِّي رَأَيْتُ الشَّمْسَ زيدتْ مَحبَّةًإِلَى النّاس إذْ ليستْ عَلَيْهِمْ بَسْرمَدِ
وَمن الْبَيَان الحَسَن فِي هَذَا الْمَعْنى، مَا رَوى عَنِ النَّبيّ ﷺ مِنْ قَوْله: " زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا ".
أنشدنا عُمَر بْن الْحَسَن بْن عليّ بْن مَالك الشَّيْبَانيّ، قَالَ: أَنْشدني أَبُو بَكْر الْقُرَشِيّ، قَالَ: أَنْشدني الْحُسَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن:
هَل الدَّهْرُ إِلَّا ساعةٌ ثُمَّ تَنْقَضِيبِمَا كَانَ فِيهَا من عَنَاء وَمن خَفْضِ
فَهَوْنَك لَا تَحْفِلْ بمَشْتَاةِ عَارِضٍوَلَا فَرْحَةٍ سَرَّتْ فكلتاهُما تَمْضِي
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع