من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
لَا حَلِيم إِلا ذُو عَثْرَة
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْهِبُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَارِث، عَن دراج بن السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَمُحَمّد بْنُ إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ: " لَا حَلِيمَ إِلا ذُو عَثْرَةٍ، وَلا حَكِيمَ إِلا ذُو تَجْرِبَةٍ ".
قَالَ القَاضِي: وَهَذَا الخبرُ من بليغ الْحِكْمَة الَّتِي أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعلمهَا أُمته، والعاثُر إِذا كَانَ لبيبًا، والمجرِّب إِذا كَانَ مُحنَّكًا أريبًا، فَتبين هَذَا مغبة عثرته، وتهذَّب هَذَا بعواقب تجربته، استشعرا الحذار، وأنعما الِاعْتِبَار، واستصحبا الاستبصار، فتحرزا من
العثار، وتنزَّها عَنْ تورُّطِ الْخبط والاغترار، وَقَدْ قَالَ بعض الْعلمَاء الربانيين، وَمن بَصَّره اللَّه رُشْده فِي الدُّنْيَا وَالدّين:
لقَدْ عثرتُ عَثْرَة لأُختبرْسَوف أكيسُ بعْدهَا واسْتَمِرّ
وَفِي قَول اللَّه ﷿: " إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طائفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هم مبصرون ". مَا يُؤَيّد هَذَا وَيشْهد لَهُ.
جعلنَا اللَّه وإيّاكُم مِمَّنْ يُؤثر حَظه من الخليقة الْحسنى، والطريقة المثلى، عَلَى حَظِّ نَفسه من الْهوى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع