من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
التخلُّص البارع
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَزْيَد الْخُزَاعِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْن بَكَّار، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم التَّمِيمِي، قَالَ: سَمِعْتُ الْفَضْل بْن الرَّبِيع يحدث عَن أَبِيه، قَالَ: كُنَّا وقوفًا عَلَى رَأس المَنْصُور وَقَدْ طرحت للمهدي وسَادَة، إِذْ أقبل صَالِح ابْنه فَوقف بَيْنَ السماطين وَالنَّاس عَلَى مقادير أسنانهم ومواضعهم، وَقَدْ كَانَ يرشحه لبَعض أُمُوره، فَتكلم فأجاد، وَمد المَنْصُور يَده إِلَيْهِ ثُمّ قَالَ: يَا بني إليَّ واعتنقه، وَنظر فِي وُجُوه أَصْحَابه: هَلْ يذكر أحدٌ فَضله، ويصف مقامة؟ فكلهم كره ذَلِكَ، فَقَامَ شَبَّة بْن عقال بْن معية بْن نَاجِية التَّمِيمِيّ، فَقَالَ: للَّه در خطيب قَامَ عنْدك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! ماأفصح لِسَانه، وَأحسن بَيَانه، وأمضى جنانه، وأبل رِيقه وَكَيف لَا يَكُون كَذَلِك وأمير الْمُؤْمِنِين أَبوهُ وَالْمهْدِي أَخُوهُ، وهما كَمَا قَالَ زُهَيْر بْن أَبِي سلمي:
يطْلب شأو امرأين قدما حسنانالا الْمُلُوك وبذا هَذِهِ السِّوقَا
هُوَ الْجواد فَإِن يلْحق بشأوهماعلى تكاليفه فَمثله لَحقا
أَو يسبقاه عَلَى مَا كَانَ من مهلٍفَمثل مَا قدما من صالحٍ سبقا
قَالَ الرَّبِيع: فَأَقْبَلَ عَليّ أَبُو عُبَيْد اللَّه فَقَالَ: واللَّه مَا رَأَيْت مثل هَذَا تخلص، أرْضى أَمِير الْمُؤْمِنِين، ومدح الْغُلَام، وَسلم من الْمهْدي.
قَالَ: والتفت إِلَى المَنْصُور فَقَالَ: يَا ربيع! لَا ينصرفن التَّمِيمِيّ إِلا بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع