من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
بعض مَا رثى بِهِ البرامكة
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَزْيَد، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَير بْن بَكَّار، قَالَ: حَدَّثَنِي عمي مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه، قَالَ: لما قُتِل جَعْفَر بْن يَحْيَى وصُلِبَ بِبَاب الْحَسَن رأسُه فِي نَاحيَة وَجَسَده فِي نَاحيَة، مرت بِهِ امْرَأَة عَلَى حمارٍ فارهٍ فوقفت عَلَيْه، ثُمّ نظرت إِلَى الرَّأْس، فَقَالَت بِلِسَان فصيح: واللَّه لَئِن صرتَ الْيَوْم آيَة لقَدْ كُنْت فِي المكارم غَايَة، ثُمّ أنشأت تَقُولُ:
بكيتُ عَلَى يَحْيَى وأيقنتُ أَنماقُصَارَى الفَتَى يَومًا مُفَارَقَةُ الدُّنْيَا
وَلما رَأَيْتُ السَّيف خَالَطَ جعفرًاونادى مُنَادِي للخليفةِ فِي يَحْيَى
وَمَا هِيَ إِلا دولةٌ بعد دولةٍتُخوِّلُ ذَا نُعْمى وتعقُبُ ذَا بَلْوَى
إِذا أنزلتْ هَذَا منازلَ رِفْعةًمن الْملك حَطّت ذَا إِلَى غَايَة سُفْلَى
ثُمّ حركتِ الحمارَ فكَأَنَّها كانتْ رِيحًا لَمْ تُعرف.
قَالَ القَاضِي أَبُو الفَرَج: قَدْ رَوَى لنا فِيمَا رُثي بِهِ البرمكيُّ بعض من وقف عَلَى خشبته غَيْر حِكَايَة، وَسَتَأْتِي بعد إِن شَاءَ اللَّه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع