تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

كَيفَ تولى عمر بْن حبيب الْقَضَاء

حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ يَحْيَى إِمْلاءً مِنْ لَفْظِهِ سَنَةَ تِسْعِينَ وثلاثمائةٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا

عُمَرُ بْنُ حبيبٍ الْعَدَوِيُّ الْقَاضِي قَالَ: قَدِمْتُ مَعَ وفدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونِ، فَجَلَسْنَا وَكُنْتُ أَصْغَرَهُمْ سِنًّا، فَطَلَبَ قَاضِيًا يُوَلَّى عَلَيْنَا بِالْبَصْرَةِ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جِيءَ بِرَجُلٍ مقيدٍ بِالْحَدِيدِ مفولةٍ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَحُلَّتْ يَدُهُ مِنْ عُنُقِهِ، ثُمَّ جِيءَ بنطعٍ فَوُضِعَ فِي وَسَطِهِ وَمُدَّتْ عُنُقُهُ، وَقَامَ السَّيَّافُ شَاهِرًا السَّيْفَ، فَاسْتَأْذَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي ضَرْبِ عُنُقِهِ فَأَذِنَ لَهُ، فَرَأَيْتُ أَمْرًا فَظِيعًا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ لأَتَكَلَّمَنَّ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْجُوَ، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْمَعْ مَقَالَتِي. فَقَالَ لِي: قُلْ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ حَدَّثَنِي عَنْ جَدِّكَ عَنِ ابْنِ عباسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُنَادِي منادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ لِيَقُمْ مَنْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَجْرُهُ، فَلا يَقُومُ إِلا مَنْ عَفَا عَنْ ذَنْبِ أَخِيهِ. فَاعْفُ عَنْهُ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: لِي: أَللَّهِ إِنَّ أَبِي حَدَّثَكَ عَنْ جَدِّي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا؟ فَقُلْتُ: أَللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ حَدَّثَنِي عَنْ جَدِّكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبيّ ﷺ بِهَذَا. فَقَالَ: صَدَقْتَ، إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ جَدِّي عَنِ ابْنِ عباسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. فَقَالَ: صَدَقْتَ، إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ جَدِّي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا، يَا غُلامُ أَطْلِقْ سَبِيلَهُ، فَأَطْلَقَ سَبِيلَهُ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ أُولَّى الْقَضَاءَ ثُمَّ قَالَ لِي: عَنْ مَنْ كَتَبْتَ؟ قُلْتُ: أَقْدَمُ مَنْ كَتَبْتُ عَنْهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هندٍ، قَالَ: فَحَدِّثْ، قُلْتُ: لَا، قَالَ: بَلَى فَحَدِّثْ، فَإِنَّ نَفْسِي مَا طَلَبَتْ مِنِّي شَيْئًا إِلا وَقَدْ نَالَتْهُ مَا خَلا هَذَا الْحَدِيثَ فَإِنِّي كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَقْعُدَ عَلَى كُرْسِيٍّ وَيُقَالَ لِي مَنْ حَدَّثَكَ.؟ فَأَقُولَ: حَدَّثَنِي فُلانٌ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَ لَا تُحَدِّثُ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ الْمُلْكُ وَالْخِلافَةُ مَعَ الْحَدِيثِ لِلنَّاسِ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس الرَّابِع وَالسِّتُّونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.